الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩١ - اختلالات الإجماع المنقول
الشيعة إلى المنع، و غير ذلك حصل له العلم بالمنع، و ادّعى الإجماع على المنع من العمل [١].
و أمّا الشيخ فلمّا لاحظ المحدّثين من الشيعة في الأعصار و الأمصار أنّهم ما كانوا يقتصرون على الأحاديث القطعيّة، و كانوا يفتون [٢] بأخبار الآحاد و يضبطونها في كتبهم، و يبحثون عن الصحيح و الضعيف، إلى غير ذلك ممّا نبّه عليه في «العدّة»، و أنّ كلّ واحد واحد- من الشيعة- ما كان يمكنه تحصيل اليقين من الحديث [٣] في كلّ عصر و مصر بالنسبة إلى كلّ مسألة مسألة، بل كانوا يعملون بالظنّ أيضا، فجزم بالجواز [٤].
و ممّا ذكر ظهر حال الصورتين الأخيرتين، فتأمّل جدّا.
و بالجملة؛ كون الإجماع المنقول حجّة لا يقتضي كون الجميع حجّة بحيث يورد عليه أمثال هذه الإيرادات كما أن كون خبر الواحد حجّة لا يقتضي كون الجميع حجّة بحيث نورده عليه أمثال ما أشرنا إليه من الإيرادات، بل لا يقتضي أيضا كون مجموع المتعارضين، و لا كون الضعيف حجّة، كما أنّ سائر الظنون و الأمارات إذا كان حجّة لا يقتضي كون الجميع حجّة، بل لا بدّ للمجتهدين من نظر آخر، فتدبّر.
[١] وردت العبارة: (و ادعى الإجماع على المنع من العمل) في نسخة ج دون باقي النسخ.
[٢] في ب: (يعتنون).
[٣] في ب، ج: (في الحديث).
[٤] لاحظ: عدّة الاصول: ٣٣٧- ٣٦٧.