الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٢ - المفسدة الثالثة
المفسدة الثالثة:
إنّ علمكم هذا حاله حال الظنّ الذي اعتبره المجتهدون؛ لأصالة عدم حجيّته، و ورود النصّ على المنع من متابعته [١].
أمّا الأوّل: فلأنّ مع تجويز عدم المطابقة، كيف يكون حجّة من دون اعتبار من الشرع، أو حكم من العقل؟! و أيضا قد مرّ في المفسدة الاولى، و في الفصل الخامس، و الفصل الثاني ما ينبّهك.
و أيضا؛ أنتم تصرّحون، و سنشير إليه أنّ حجيّة هذا العلم بعد العجز عن اليقين، و أنّه يكفي إن لم يكن ذاك، و هذا يقتضي عدم حجيّته بنفسه.
و ايضا؛ أنّكم تستدلّون على حجيّته بعمل الأصحاب و أمثال ذلك.
و ممّا يشير إلى ذلك اصطلاحكم الجديد في هذا العلم بأنّه العلم الشرعي، و ممّا يشير إليه أيضا إثباتكم إطلاق لفظ العلم عليه حقيقة؛ عرفا و لغة، إلى غير ذلك، فتدبّر.
و أمّا الثاني: فللآيات و الأخبار الواردة في ذمّ العمل بغير الحقّ، و العمل بغير اليقين [٢].
و عدم كون علمكم من الأفراد الحقيقة للحقّ و اليقين ظاهر و مسلّم عندكم، بل ورد ذمّ من أخطأ حكم اللّه و من حكم بغير ما أنزل اللّه [٣]، و غير ذلك.
[١] من الآيات الدالة عليه: يونس (١٠): ٣٦، الحجرات (٤٩): ١٢، النجم (٥٣): ٢٨.
و من الاخبار: لاحظ: وسائل الشيعة: ٢٧/ ٥٩ الحديث ٣٣١٩٢.
[٢] لاحظ: وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٠ باب عدم جواز القضاء و الإفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين.
[٣] منها الآيات (٤٤، ٤٥، ٤٧) من سورة المائدة (٤)، و من الاخبار: ما ورد في وسائل الشيعة: ٢٧/ ٣١ باب تحريم الحكم بغير الكتاب و السنّة؛ و غيرها.