الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣٣ - رسالة الاستصحاب
العصيان من جهة اخرى، أو لا يمكن الجمع، مثل: أنّ المال إمّا لزيد أو لعمرو، و كذا الزوجة .. و أمثال ذلك.
و أيضا الفقه من كتاب الطهارة إلى الديات قطعيّات إجماليّة، و ظنيّات تفصيليّة، فلو لم يحكم بالظنّ فلا بدّ من أن يحكم بالوهم، بأنّ الموهوم هو حكم اللّه، يعني؛ أنّ ما هو الظاهر أنّه ليس حكم اللّه تعالى هو حكم اللّه تعالى؛ لأن الظنّ إذا حصل يكون خلافه الوهم، فلو لم يعتبر الظنّ لزم أن يعتبر الوهم. بأن يقول [١]: هذا حكم اللّه تعالى، مع أنّ الظاهر أنّه ليس حكم اللّه، و يلزم العمل به مع أنّ الظاهر من الشرع أنّه لا يجوز العمل به، و أنت لا ترضى بكون الظنّ حجّة، و جعله حكم اللّه الظاهري، بل و لا العمل به لالتزامك العمل بالأصل، فكيف ترضى بالوهم؟! و إلى ما ذكرنا أشار العلّامة في «النهاية»: أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ.
لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و هو بديهي البطلان [٢].
و الجواب عن ذلك بأنّ الأخباريّين يوجبون العمل بالمقطوع به و إلّا فالتوقّف أو الاحتياط [٣]. فيه ما فيه؛ لانسداد باب القطع بالبديهة و الوجدان من جهة سند الأخبار و متنها و دلالتها و تعارض بعضها مع بعض آخر، أو مع دليل آخر، و عدم القطع بالعلاج .. إلى غير ذلك ممّا ذكرنا في الرسالة [٤]، و أثبتنا مشروحا فساد قولهم، و أنّه شبهة في مقابلة البديهة، و لو تيسّر القطع لكان المجتهدون (رضوان اللّه تعالى عليهم) أيضا لا يجوّزون العمل بالظنّ، بل مع الظنّ الأقوى لا يجوّزون الظنّ الأضعف فضلا عن العلم.
[١] في ب، ج: (تقول).
[٢] نهاية الوصول: ١/ ٢٩٠، انظر قوانين الوصول: ١/ ٤٤٣.
[٣] الفوائد المدنية: ٤٤، ٤٩، ٦٣.
[٤] اي: رسالة الاجتهاد و الأخبار.