الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١ - «الفصل الخامس» إنكار الاجتهاد
و مما يشير إليه ما مرّ في الفصل الثاني من أن حكم اللّه واحد، و أنّ الظاهر أنّ مقتضى ذلك تحصيل العلم إن أمكن و إلا فالتحرّي، و أنّ الظاهر أنّ [١] ذلك كان رويّة الشيعة. و مما يؤيده اتفاق العلماء و المجتهدين على ذلك، و مما يؤيّده ما هو مشهور متلقى بالقبول عند أرباب العقول من قبح ترجيح المرجوح على الراجح.
و مما يؤيده أمر الشارع بالتحري في بعض الموارد عند فقد العلم، فتدبر.
فظهر ممّا ذكرنا وجه ما ذكره المجتهدون من أنّ الظنّ الذي ثبت اعتباره شرعا، إنّما هو ظنّ المجتهد بعد بذل جهده، و كذا وجه اعتبارهم [٢] في الاجتهاد العلوم المعهودة و الامور المعروفة كما ظهر من الفصل السابق أيضا، و سيجيء التفصيل إن شاء اللّه تعالى.
«الفصل الخامس» إنكار الاجتهاد
فان قلت: إذا سمع المكلّف آية أو حديثا، و فهم مرادهم منها، كما يفهم غيرهم من كلامه، يلزمه العمل بمقتضى ما فهمه، و الغرض من هذا التشبيه: هو أنّ أكثر ما يؤدّي الناس به مقاصدهم، إنّما هو الألفاظ، فإذا خوطب العارف بلغة بخطاب نراه يعمل بمقتضى ما فهمه و إن كان مستلزما لمتاعب و مشاقّ شديدة، و لا ينتظر أن يحصل له القطع بمراد المتكلم، بل يعمل و إن كان من المحتمل عنده ان
[١] لم ترد: (انّ) في ج.
[٢] في الف: (وجه اعتبارهم شرعا).