الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧١ - توهّم المنكر و ردّه
عن الفضل بن شاذان كونه قائلا بالإجماع [١]؟
و أمّا فقهاؤنا الّذين بعد الفضل بن شاذان و الكليني- رحمة اللّه عليهم- في كتبهم [٢] الفقهية و الاستدلالية و الاصوليّة، بل الأخباريّة أيضا مملوءة من الإجماع و التمسّك به، و نسبوا إلى الشيعة اتّفاقهم على القول بحجيّته و تحقّقه [٣]، و نسبوا الخلاف فيهما إلى العامّة [٤]، و العامّة أيضا في كتبهم نسبوا إلى الشيعة اتّفاقهم عليهما [٥] و على إمكان التحقّق و إمكان العلم، و أنّ الخلاف في الامور المذكورة منحصر في العامّة.
بل لو تتبّعت كتب المتكلّمين و الفقهاء من أصحاب الأئمة (عليهم السّلام) لوجدت أنّ التمسّك بالإجماع ليس من مخترعات الفضل بن شاذان و الكليني- رحمة اللّه عليهما- و من بعدهما من فقهائنا، بل هؤلاء أيضا كان طريقتهم التمسّك به و كان يظهر لك حقيقة ما نسبه العامّة و الخاصّة إلى الشيعة، بل وجدنا من الأئمة (عليهم السّلام) التمسّك به في مقام الإرشاد، فلاحظ [٦] تجد.
بل لو تأمّلت فيما ذكرناه سابقا لم يبق لك شبهة و ريبة أصلا.
[١] الكافي: ٧/ ١٠٥ ذيل الحديث ٨، و نقل فيه عن الفضل بن شاذان- بعد ذكر حكم ميراث الإخوة و الأخوات من الأب (إذا لم يكن إخوة و أخوات للأب و الأم)- و قال بعده:
(و هذا مجمع عليه).
[٢] في ب: (فكتبهم) بدلا من (في كتبهم).
[٣] الذريعة في اصول الشريعة: ٢/ ٦٠٣؛ قال: (فقال أكثر المتكلمين و جميع الفقهاء: إنّ إجماع أمّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّة). و معالم الاصول: ١٧٢.
[٤] الذريعة للسيد المرتضى: ٢/ ٦٠٤.
[٥] المحصول للفخر الرازي: ٤/ ١٠١.
[٦] الكافي: ١/ ٦٧ الحديث ١٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤ و ١٢٢ الحديث ٣٣٣٣٧٦.