الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٥ - فصل في الحظر و الإباحة
و قال الشيخ: قد قيل لا بدّ أن يعلّمه اللّه في حال المهلة أنّ ذلك مباح له فحينئذ يجوز أن يتناوله، و أمّا من قطع على أنّ الأشياء على الحظر عقلا لأنّ لها مالكا و لا يجوز لنا أن نتصرف في ملك الغير إلّا باذنه كما علمنا قبح التصرف فيما لا نملكه في الشاهد، فما قدّمناه فهو جواب له [١].
على أنّ الوقف نوع من الحظر، و لو لا السمع لما جوّز ذبائح البهائم قطعا، فلمّا أباح اللّه ذلك، أو جعله ندبا أو واجبا في موضع إيراد التوقّف، و الخطاب إذا ورد عن اللّه، فلا يخلو من أن يكون محتملا أو غير محتمل.
فإن كان محتملا لوجوه كثيرة، يجب التوقّف فيه، و لا يقطع على أنّه اريد به الجميع؛ لأنّه لا دليل عليه أيضا، و إن كان غير محتمل- بأن يكون خاصّا أو عامّا- وجب أن نحمله على ما يقتضيه ظاهره، إلّا أن يدلّ دليل على أنّه أراد به غير ظاهره فيحمل عليه.
فإن دلّ الدليل على أنّه أراد بالخاص غيره وجب حمله على ما دلّ عليه، و إن دلّ على أنّه لم يرد الخاص نظر فيه، فإن كان ذلك الخاص ممّا لا يتّسع إلّا في وجه واحد [٢] وجب أن يحمل على أنّه مراد به [٣].
و لا يخفى أنّ الخطاب على ضربين:
أحدهما: ما يستقلّ بنفسه، و يمكن معرفة المراد به بظاهره، و ان لم يضف إليه أمر آخر.
و الآخر: لا يستقل بنفسه، و لا يفهم المراد به بعينه إلّا أن يقترن به بيان [٤]،
[١] لاحظ عدّة الاصول: ٢/ ٢٩٧ و ٢٩٨.
[٢] لم ترد: (واحد)، في ج.
[٣] لاحظ عدّة الاصول: ١/ ٢٠١ و ٢٠٢.
[٤] لاحظ عدّة الاصول: ٢/ ١٥٤.