الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٩٢ - دليل حجيّة كل ظنّ للمجتهد و ردّه
و ورد عنهم (عليهم السّلام) «عليكم بالدرايات لا بالروايات» [١].
الخامس:
المشهور أنّ العمل التخيير بعد العجز عن المرجّح، و أرى كثيرا منهم يكتفي بكلّ مرجّح، و لا يخلو عن إشكال أيضا.
نعم لو ثبت أنّ كلّ ظنّ يحصل للمجتهد يكون مكلفا به لكان هو الوجه.
[دليل حجيّة كل ظنّ للمجتهد و ردّه]
و استدلوا على ذلك بأنّه: لو لم يعمل به لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و هو قبيح عقلا، و كلّما يكون قبيحا عقلا فهو قبيح شرعا؛ لأنّ الشارع صدر منه حكم كلّ شيء، و حكمه موافق لحكم العقل على ما هو [٢] رأي أهل العدل.
و يمكن الجواب: بأنّا نمنع كون كلّ ترجيح للمرجوح قبيحا مستحقا فاعله للذم، بل نقول بحكمه بالأولويّة و الأحوطية في بعض المواضع. سلّمنا، لكن قلنا:
ليس كلّ ذمة دليلا على الحرمة.
سلّمنا، لكن قلنا: إنّ الحكم العقلي يجوز أن يكون غير الحكم الشرعي، و فيه تأمّل.
و بالجملة؛ الجواب عنه ظهر ممّا ذكرنا مفصلا.
و يمكن أن يستدلّ عليه بأنّ بقاء التكليف بغير القطعيات يقيني، و طريق القطع [٣] مسدود، فالعمل على الظنّ، و لا ترجيح لظنّ على ظنّ آخر [٤]، على أنّ
[١] السرائر (المستطرفات): ٣/ ٦٤٠، بحار الأنوار: ٢/ ٢٠٦ الحديث ٩٧.
[٢] لم ترد (هو) في: ب، د.
[٣] في الف، ج، د: (القطعي).
[٤] لم ترد (آخر) في: الف، ج.