الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٩٧ - الرابع علم اصول الفقه
و بالجملة؛ احتياج المجتهد إلى هذه المسائل بديهيّ، و ليس أحد الطرفين في هذه المسائل بديهيا حتّى يستغنى عن ملاحظتها و تدوينها، فظهر أنّ الاحتياج إلى أمثال ما ذكرنا من مسائل اصول الفقه بديهيّ، و لو كان بعض مسائله بحيث لا يظهر ممّا ذكرنا بداهة الاحتياج إليه فلا بدّ من ملاحظته؛ إذ لعلّه يظهر الاحتياج إليه، و لو يظهر على مجتهد عدم الاحتياج إليه فهذا كيف ينفع المجتهد الآخر؛ إذ لعلّ ذلك الآخر لو لاحظه و تأمّل فيه عرف الاحتياج إليه؛ إذ الأذهان مختلفة، و الاطلاع و التفطن لهما دخل تامّ؛ إذ لعلّه يكون مطّلعا على أمر آخر أو يتفطن به فيظهر بسببه عليه الاحتياج إليه.
على أنّه قد عرفت أنّ المعتبر إنّما هو ظنّ المجتهد بعد بذل جهده في جميع ما يحتمل أن يكون له دخل في الوثوق و عدم الوثوق، و هذا وجه الاحتياج إلى علم اصول الفقه، و هو شامل لجميع مسائله.
و قد عرفت [١] أيضا؛ أنّ المطّلعين الماهرين المتبحرين المتقنين [٢] الورعين أخبروا بأنّه لا بدّ في الاجتهاد من معرفة اصول الفقه، بل بعضهم صرّح [٣] بأنّ الأهمّ و العمدة فيه إنّما هو معرفته، فعلى هذا لو كان القلب خاليا من الشوائب [٤]، سليما من المعايب كيف يطمئنّ بما يظهر عليه مع عدم اطلاعه على اصول الفقه؟
و هذا أيضا كسابقه عام يشمل جميع مسائله، فتأمّل.
على أنّك لو تتبعت سائر العلوم وجدت كثيرا من مسائلها لا يحتاج إليه المجتهد، فتدبّر.
[١] راجع الصفحتين: ٩٤ و ٩٥.
[٢] في الف، ب، ج، ه، و: (المتقين).
[٣] معالم الاصول: ٢٤٠، قوانين الاصول: ٢/ ٢١٩.
[٤] في الف، ب: (المشائب).