الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٤ - دليل حجّية الإجماع المنقول
و كذا الحال إذا كان الأصل و المنشأ هو الفعل و التقرير، على فرض أن يكونا منشأين، و غالبا كان الحكم في ذلك الزمان ضروريّا كالشمس، و كان مدار الأمّة أو الشيعة عليه، كما عرفت.
بل ربّما كان الكل كذلك، فإذا ظهر أنّ المنشأ و المستند هو نفس الخبر فبأيّ حجّة يتوقّف في هذا الخبر؟ سيّما بعد ما يكون فيه ما أشرنا، و أيّ فرق بين أن يحصل الظن بهذا الخبر من جهة الرواية أو يحصل الظن به من جهة أخرى؟! و العبرة بكون الخبر عن المعصوم (عليه السّلام) و كونه عنه ظنّي في المقامين، و إن كان قطعيّا عن المحمّدين الثلاثة [١]، و كان الإجماع منقولا عن الناقلين له أيضا قطعي، مع أنّه ربّما كان الظنّ في الإجماع أقوى، فتدبّر!
و قال المنكر لحجيّته: إنّ الأصل و العمومات تقتضي عدم جواز الفتوى و العمل بالظنون، خرج خبر الواحد بالإجماع [٢]، و لا إجماع في هذا الإجماع؛ إذ لم يظهر لنا أنّ أصحاب المعصومين (عليهم السّلام) كانوا يعملون به، و المعصومون (عليهم السّلام) قرّروهم، و أمّا باقي أدلّة حجيّة خبر الواحد، فلا تعويل عليه.
و فيه نظر من وجوه:
الأوّل:
حصول القطع بتحقّق الإجماع القطعي في حجيّة خبر الواحد- مع دعوى كثير من فقهائنا المتقدّمين حرمة العمل به و عدم الحجّية [٣]، بل و بعضهم ادّعى
[١] هم أصحاب الكتب الأربعة: محمّد بن يعقوب الكليني؛ صاحب «الكافي»، محمّد بن الحسن الطوسي؛ صاحب «تهذيب الاحكام» و «الاستبصار»، محمّد بن علي بن بابويه القمي؛ صاحب «من لا يحضره الفقيه».
[٢] في ب، ج: (بدليل الإجماع).
[٣] كالسيد المرتضى في: الذريعة: ٢/ ٥٢٩- ٥٣١، رسائل السيد المرتضى: ٣/ ٣٠٩، و القاضي ابن البراج في المهذب: ٢/ ٥٩٨، و ابن زهرة في الغنية: ٤٧٥، و ابن إدريس في السرائر: ١/ ٤٦.