الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٣ - «الفصل الخامس» إنكار الاجتهاد
تأمّل لأحد من العقلاء [١]، بل و الجهلاء [٢] أيضا، بل يستهزءون بذكرها في المحاورات و المعاملات، و لا يتأمّلون في تحقق العصيان العرفي و العقلي بالترك بالتعلل بها، بل عدم الاعتداد بها مبرهن عليه في مقام إثبات أنّ الأصل في الألفاظ الحقيقة، و أنّ المتبادر منها حجّة، بل لعلّه ليس محلّ التأمّل [٣]- أصلا [٤]- عند المجتهدين، فلو وقع الاعتداد بها من أحد منهم فلعله غفلة منه، أو يكون غرضه ما سنشير إليه، فتدبر.
و أمّا بالنسبة إلى ما نحن فيه من الكلام الوصولي- الذي بين زمان صدوره و زمان وصوله إلينا ربما يزيد عن ألف سنة- و كذا بالقياس إلى مثل ما أشرنا إليه من الاحتمالات و الاختلالات في الفصلين السابقين، و سنشير إلى بعض آخر في هذا الفصل، و في مقام بيان الحاجة إلى علم الرجال و غيرها، و الاعتداد بها و ملاحظتها، كأنّه محل وفاق كلّ أرباب العقول من الفحول، كما لا يخفى ظاهرا [٥] و هو في غاية الظهور.
و بالجملة: لو أتيت بمثال يكون نظير ما نحن فيه، فلا نسلّم جريان ما ذكرت فيه، و لو أتيت بمثال يتفاوت مع ما نحن فيه، فلو سلمنا الجريان نطالبك بدليل اتّحاد الحكم فيهما و نؤاخذك به.
على أنّا نقول: لو لاحظت ما أشرنا إليه في الفصلين و سنشير إليه أيضا لم
[١] في و: (الفضلاء).
[٢] في الف، ب: (و من الجهلاء)، و ج، ه: (و الجهّال).
[٣] في ه: (محلّ تأمّل).
[٤] لم ترد (اصلا): في ب و الحجرية.
[٥] وردت كلمة (فلا) في الحجرية و في عدة من النسخ المخطوطة و لكن في نسخة د (ظاهرا) بدلا من (فلا) و ما أثبتناه في المتن هو الصحيح.