الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٩٩ - دليل حجّية الإجماع المنقول
و أيضا نرى خلافات كثيرة لم يظهر الإمام (عليه السّلام) و لم يبيّن الحقّ فيها.
أقول: لم يظهر من الشيخ أنّ طريق علمه بقول الإمام (عليه السّلام) و رأيه منحصر في ذلك، بل الظاهر منه خلاف ذلك؛ قال في «العدة»: (قد لا يتعيّن لنا قول الإمام (عليه السّلام) في كثير من الأوقات، فنحتاج- حينئذ- إلى اعتبار الإجماع، ليعلم بإجماعهم أنّ قول المعصوم (عليه السّلام) داخل فيهم) [١] انتهى.
فظهر من كلامه هذا- و غيره أيضا- أنّ طريقته في الإجماع طريقة المشهور.
نعم، يظهر من كلامه في موضع آخر [٢] أنّه يحصل العلم ممّا ذكره هذا البعض أيضا.
سلّمنا، لكن إذا اتّفق جميع الفقهاء، يحصل العلم بكون المتّفق عليه قول الرئيس و رأيه، كما عرفت ممّا ذكرناه مشروحا.
و المشهور أيضا يقولون: بمجرّد اتّفاق الجميع يحصل العلم، و لم يشترط أحد أزيد من ذلك.
فإذا قال الشيخ: اتّفق الفقهاء، يكفي للحكم بكونه إجماعا على طريقة المشهور [٣]، و لا يضرّ ما ذكره الشيخ و اعتقده من أنّ العلم يحصل من جهة اخرى أيضا.
على أنّ ما ذكره الشيخ هو المستفاد من الأخبار المتواترة الدالّة على أنّ كل زمان لا يخلو عن حجّة لهداية الناس و ردّ إضلال المضلّين، و انتحال المنتحلين [٤]،
[١] عدة الأصول: ٢٣٢.
[٢] لم ترد (في موضع آخر) في: ج.
[٣] في الف، د: (على طريقته).
[٤] الكافي: ١/ ٣٢ الحديث ٢، و ٥٤ الحديث ٥، ١٧٨ باب أنّ الارض لا تخلو من حجّة، و: ١٧٩، باب أنّه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجّة.