الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٣٧ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
و الأمر و إن كان في الإتيان به جلب المنفعة، كذلك فيه دفع المفسدة الناشئة عن المخالفة الحاصلة بترك المأمور به.
فالأمر و النهي متساويان في ذلك، و ان اختلفا في المتعلّق من طلب الإيجاد و طلب الترك، كما هو واضح.
و أمّا ما يقال من أنّ استحالة اجتماع الأمر و النهي في نحو الصلاة في الدار المغصوبة إنّما هي لتضاد الأمر و النهي و التحريم و الوجوب، و تباين فصليهما من عدم جواز الفعل و عدم جواز الترك، و نظيره وارد في الصلاة في الحمام مثلا؛ للنهي عنها و لو كراهة، و بين فصلها و فصل الأمر تباين أيضا، و قد قلتم فيها باجتماع الأمر و النهي، و لا هناك. و ما الفرق بينهما؟
فالجواب أوّلا: إنّ المثال المنقوض به التعارض فيه بين الأمر و النهي تعارض العموم و الخصوص المطلق.
و قد عرفت أنّه لا خلاف فيه يعتدّ به في استحالة الاجتماع فيه، بناء على وجوب تقديم النصّ على الظاهر، و الخاص على العام و عدم جواز اجتماعهما.
و هذا النقض لا يختص بالشيعة المانعين عن اجتماع الأمر و النهي إذا كان بين متعلّقهما تباين جزئي، بل يرد عليهم و على الأشاعرة المجوّزين لذلك؛ لحصرهم الجواز في المتباينين جزئيّا لا المتعارضين عموما و خصوصا [١]، و المثال المنقوض به من القسم الأخير الذي اتفق فيه الفريقان بالمنع عن الاجتماع فيه و لزوم التخصيص.
و قيل في الجواب عن هذا النقض: امور لا تسمن و لا تغني من جوع، و الحق في الجواب- بعون الملك الوهاب- هو أنّه: قد عرفت أنّ المأمور به ليس
[١] راجع المستصفى: ١/ ٧٧ ذيل مسألة ما ذكرناه في الواحد بالنوع.