الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٧ - مؤيّدات حقيّة الإجماع
المنكرين [١] للإجماع مائلة إلى الظنّيات، و متنفّرة و راغبة عن اليقينيّات، بحيث أنّهم لا يعتمدون على يقيني [٢] حتّى يدلّ على اعتباره خبر ظنّي و لو كان ضعيفا، أتينا بالمؤيّدات المذكورة لميلهم و رغبتهم.
فإن قلت: لعلّ المنكرين لا ينكرون (الضروري و الإجماع المرادف له، بل ينكرون الإجماع النظري، و الإجماعات التي استدلّوا بها يكون) [٣] ضروريّ الدين أو المذهب.
قلت: أوّلا؛ لا شكّ في أنّ الإجماعات الّتي استدلّوا بها لم تصل إلى حدّ البديهي، و ليس فيها أحكام البديهي من كفر المنكر و قتله و معرفة العوام- مثلا- إيّاها، و عدم تأتّي التقليد فيها، و غير ذلك.
مع أنّك قد عرفت تحقّق الحكم القطعي الّذي لم يصل إلى حدّ البداهة، و ليس مأخوذا من الخبر المتواتر الّذي دلالته قطعية؛ من غير جهة الإجماع، و إن فرض وجود خبر قطعيّ الدلالة.
و ثانيا؛ أنّهم ديدنهم القول بانحصار طريق فهم الحكم من الكتاب و الحديث، حتى أني أوردت على بعضهم: بأنّك ما تقول في نجاسة روث الخنزير و السنور و أمثالهما، مع أنّه لم يرد فيها خبر أصلا؟ و كذا انفعال المائعات، فربّما لم أسمع جوابا.
و ربما كانوا يقولون: نفهم نجاستها من الحديث الدالّ على وجوب غسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه.
[١] في ج: (الغافلين المنكرين).
[٢] في الف، د: (اليقين)، و في ج: (اليقيني).
[٣] وردت العبارة التي بين القوسين في نسخة (ب) دون النسخ الاخرى.