الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٨ - مؤيّدات حقيّة الإجماع
فأقول: الروث ليس هو بمعنى البول لا مطابقة و لا تضمّنا و لا التزاما، فكيف نفهمه منه بل كيف نفهم نجاسة الأبوال منه فضلا عن الأرواث؟ لأنّ وجوب الغسل ليس معناه أزيد من أنّه لو لم تغسل لعوقبت، إلى غير ذلك كما مرّ الإشارة إليه.
و بالجملة؛ هؤلاء يقرءون العلوم اللغوية لتأسيس الأحكام الشرعية، و يراعون المعاني العربية بحسب اللغة و العرف في فهم الآية و الحديث، و في الموضع الّذي لم يتحقّق فيه الإجماع لا يتعدّون [١] عن المعاني العربية مقدار شعرة، بل و أقلّ من شعرة، و لو يتعدّى [٢] أحد ليبادرون بالتشنيع عليه، بالخروج عن النص و العمل بالقياس، و في موضع وقع الاجماع يتعدّون من لفظ الأرض- مثلا- إلى معنى السماء، بل و السموات الّتي لا تحصى، كما عرفت من فهمهم النجاسة الشرعيّة للأرواث من لفظ «اغسل البول عن الثوب» [٣] و غير ذلك.
و ربّما يرون الفقهاء يرجعون إلى اللّغة و العرف في ألفاظ الحديث و موضوعات الحكم الشرعي، فيتوهّمون أنّ اللغة و العرف حجّة في نفس الحكم الشرعي أيضا، و لا يفرّقون بين المقامين و لا يدرون أنّ الحكم الشرعي لا يعرف إلّا من جهة الشرع، و لا طريق إلى معرفته إلّا بقول الشارع أو فعله أو تقريره، و لا يثبت شيء من ذلك إلّا من الآية أو الحديث أو الإجماع أو الاستصحاب أو العقل- يعني الأدلّة الخمسة- و هم لا يرضون بغير الآية و الحديث، و لا يدرون أنّ العرف و اللغة ليسا بآية و لا حديث.
[١] في الف: (لا تبعدون)، و في ج: (لا يبعدن).
[٢] في ب، ج، د: (و لو تعدّى).
[٣] وسائل الشيعة: ٣/ ٤٠٥ الحديث ٣٩٨٨ و ٣٩٨٩.