الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٨ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
على أنّ القائلين بالتجزّي صرّحوا بأنّ قولنا به، في صورة لا يحصل له جميع الأمارات في ظنّه نفيا و إثباتا [١] على ما أشرنا إليه، فإذن يكون إجراؤهم الدليل في تلك الصورة، و هذا الرادّ بعد تحرير النزاع- كالقوم- و اختياره مذهب القائلين بالتجزّي، استدلّ هكذا: (إذا اطّلع على دليل مسألة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق فيها) [٢] فتأمّل.
الثاني: أنّ المجتهد المطلق بعد إحاطته بجميع مدارك الأحكام و علمه بها؛ فالظاهر أنّه يحصل له العلم بعدم مدخلية الغير [٣]، و دعوى مساواة العلم مع الظنّ كما ترى.
الثالث: أنّ حصول العلم للمتجزّي- ممّا ذكرت- فساده ظاهر كما [٤] لا يخفى، كيف و اطّلاع المتأخّر من الفقهاء على بعض ما لا يطّلع عليه المتقدّم منهم أكثر من أن يحصى، حتّى أنّي [٥]- مع قصوري- اطّلعت على كثير ممّا لم يطّلع عليه غير واحد من الفقهاء، و لم يذكروه في كتبهم الاستدلالية، و كتبتها في «حاشية المفاتيح» و «الذخيرة» و «المدارك [٦]» مع تماميّة دخلها في المسألة و أدلّتها، و ما أظنّ أحدا [٧] من المتتبّعين المطّلعين لم يحصل له الاطّلاع بشيء من قبيل ما أشرنا إليه، مع أنّه على تقدير حصول العلم له فمساواة ظنّه مع ظنّ المطلق محل تأمّل.
الرابع: أنّه على تقدير ما لو قلنا بحصول الظنّ للمطلق، فدعوى التساوي
[١] ذكرى الشيعة: ٣.
[٢] معالم الاصول: ٢٣٨، الوافية: ٢٤٤.
[٣] لم ترد: (بعدم مدخلية الغير) في الف، ب.
[٤] لم ترد: (كما) في الف، ب.
[٥] في الف، ب: (انا).
[٦] لم ترد: (و المدارك) في الف، ب.
[٧] في الف، ب، و: (إنّ أحدا).