الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٢٩ - كلام الموجّه الأخباري و ردّه إجمالا
كذلك، مضافا إلى أنّه لا يصلح [١] سلب إطلاق العلم عن هذا المعنى بحسب المفهوم، و باعتبار حمل الشيء على نفسه، فتأمّل.
و ممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل في قوله: (و من تتبّع كلام العرب ... إلى آخره) [٢]، سيّما بعد ملاحظة أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و أنّ المجاز بمجرّد كثرة الاستعمال لا يصير حقيقة و إن بلغ من الكثرة بحيث يكون استعمال الحقيقة في جنبه في غاية القلّة، كما هو الحال في استعمال العام في الخاص و نظائره، فتأمّل.
و ما ذكرت من قولك: (يرشد إليه موضوع الشريعة) [٣] لا يضرّ المجتهد، بل ينفعه و يضرّك؛ لأنّ الظاهر شمولها لظنّ المجتهد أيضا، مضافا إلى أنّ استدلالك بأمثالها يقتضي الدور أو التسلسل، كما أشرنا.
و بالجملة؛ إشباع الكلام في المقام، و التوجّه إلى جميع ما يتعلّق بالاجتهاد و التقليد يوجب الملال و السأم، فالاقتصار على ما حرّرنا أولى، و العاقل تكفيه الإشارة، و يمكنه استعلام الحال في كلّ واحد منها بعد ملاحظة ما ذكرنا، و لو يسّر اللّه و وفّق لنتوجّه إلى الكلّ في رسالة على حدة بما يوفّقني و يهديني من التوضيح و التنقيح.
و قد فرغ من تسويد هذه الرسالة مؤلّفها العبد الأقلّ محمّد باقر بن محمّد أكمل حامدا للّه، مصلّيا مستغفرا مستعينا في ثالث عشر شهر رجب المرجب [٤] سنة خمس و خمسين و مائة بعد الألف.
***
[١] في الحجرية: (لا يصح).
[٢] راجع الصفحة: ٢٢٣.
[٣] راجع الصفحة: ٢٢٣.
[٤] في ج، و: (في ثالث شهر رجب المرجب).