الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤١٤ - كلام الشيخ الحر و ردّه أيضا
أقول: بعد الاطّلاع بما ذكرنا، لا يخفى فساد هذه الوجوه، فلا وجه للتطويل، مع أنّ فيها بعض الامور التي تظهر بالملاحظة.
ثم قال: (و منها أنّ نفس الحكم الشرعي بحسب سؤال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و الإمام (عليه السّلام) عنه، و كذا الأفراد التي ليست بظاهرة الفرديّة و قد سئل الأئمة (عليهم السّلام) عنه من ذلك فأجابوا، و طريق الحكم الشرعي لا يجب سؤال الأئمة عنه، و لا كانوا يسألون عنه و هو واضح، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم؛ لكونه من علم الغيب فلا يعلمه إلّا اللّه، و إن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه، و إذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه) [١].
اقول:
لا دلالة لما ذكره على المطلوب، كما لا يخفى على المتأمّل، على أنّ قولك:
(و طريق الحكم الشرعي .. إلى آخره) فاسد قطعا؛ لأنّه إذا اختلط الحلال بالحرام فلم يعلم أحدهما من الآخر- مثلا- لم يكن حكم أحدهما معلوما فلم يعلم حلّه أو حرمته إلّا من الشارع، و لا يمكن الإفتاء بأحدهما و البناء بواحد منهما بالرأي و من عند أنفسنا، بل لا بدّ من السؤال عن المعصوم (عليه السّلام) جزما و قطعا، و يحرم الإفتاء بغير ما أنزل اللّه، و كانت الصحابة و الشيعة تسأل عنها دائما، و تستفتي حكمها منهم كثيرا و مستمرّا؛ لعموم البلوى و شدّة الحاجة، و قد ذكرنا فيما سبق بعضا من الأخبار الواردة، و شطرا من الآثار المرويّة الدالة على ذلك.
على أنّ طريق الحكم الشرعي لا يسأل عنهم (عليهم السّلام) إذا كان معلوما من العرف، أو اللغة، أو النحو، أو الصرف، أو العقل، أو الطب، أو الهيئة، أو علم
[١] الفوائد الطوسيّة: ٥١٩- ٥٢٠.