الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٦٦ - تفصيل الجمع و ترجيح المقال بالأدلّة الخمسة
على ما ذكرت سابقا، فيكون الأمر على ما ذكرنا هناك.
و القول باختصاص الآيات و الأخبار الموافقة بالشبهة في طريق الحكم و ما لا يحتمل الحرمة تعسّف، بل كثير من الأخبار صريح، مثل قوله (عليه السّلام): «أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فليس عليه شيء» حيث ورد في لبس المخيط حال الإحرام جهلا [١]، و حكاية التزويج في العدّة [٢] و غيرهما.
بل عند التأمّل يعلم إرادة ما لا نصّ فيه فيها جزما، مع قطع النظر عن الخبرين، و لو جمع بغيرهما جمعا ملائما فهو أيضا لنا، كما سيتحقّق الإشارة إليه، على أنه من مجرّد [٣] الاحتمال لا يثبت شيء، فتأمّل.
مع أنّ حال الشبهة في نفس الحكم و الشبهة في طريقه واحد كما سيجيء، فما تقول بالنسبة إليها نقول بالنسبة إليها.
على أنّ هذه الأخبار ضعيفة السند، فلا بدّ من إثبات حجيّة مثلها، مع أنّكم في مقام التعارض لا تعتبرون الضعيف، على أنّه غاية ما تقتضيها منع الإفتاء و المداينة بما لا يعلم، و هذا عين مطلوب المجتهدين؛ لأنّهم لا يجوّزون العمل بالظنّ حتى ينتهي إلى اليقين، و أساس الاجتهاد على هذا، كما ذكرنا في رسالتنا في الاجتهاد و الأخبار.
مع أنّا نقول: التوقّف مع حضور الشارع و إمكان الرجوع إليه على سبيل منع الخلوّ، و كون ما نحن فيه من الأولين أو فردا منها محلّ تأمّل، و عدم ضرر
[١] تهذيب الأحكام: ٥/ ٧٢ ضمن الحديث ٢٣٩، وسائل الشيعة: ١٢/ ٤٨٨ ضمن الحديث ١٦٨٦١.
و فيها: «أيّ رجل ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه».
[٢] الكافي: ٥/ ٤٢٧ الحديث ٣ و ٤٢٨ الحديث ١٠.
[٣] في الف، د: (على انه مجرّد). و في ج: (مع أنّ من مجرّد).