الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٥ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
الحكمين المزبورين المتقابلين، و بين ما عمّم فيه، كقوله: يجب عليك إكرام كلّ عالم، و يحرم عليك إكرام كلّ فاسق، أو قوله: لا تكرم أحدا من الفساق؛ فإنّه لا شك و لا ريب في حكمهم بعدم إمكان اجتماعهما في محل واحد باجتماع الجهتين، بل يتوقّفون، و لا يحكمون بأحدهما إلّا بمرجّح خارجي إن حصل، و إلّا فيحكمون بالتخيير و الوقف، و العقل يساعدهم هنا أيضا.
فتوارد الأمر و النهي على الفرد لدخوله في مفهوم اللفظ و لو ضمنا، و الأمر و النهي عن الواحد الشخصي، ممّا يستحيل صدوره عن الحكيم؛ إذ كل عاقل يحكم به، و بأنّه لا يجدي تعدد الجهة؛ إذ امتثال الأمر فيه لا يمكن إلّا بعد ايجاده، و الإتيان به بشخصه، و هو منهي عنه بخصوصه، و كذلك امتثال النهي فيه لا يمكن إلّا بتركه و هو منهي عنه في ضمن الأمر به.
و حيث قد عرفت حكم العقل باستحالة الجمع فيما يتعلّق الأمر و النهي فيه عموم استغراقي، ثبت في غيره ممّا المتعلّق فيه عموم اطلاقي طبيعي، و عليه فيدخل العموم طبيعي أو افرادي؛ لعدم القائل بالفرق بينهما؛ لفرضهم المسألة في استحالة اجتماع الأمر و النهي إذا كان بين متعلّقهما- من النسب الأربع- التباين الجزئي، و هو متحقّق فيما المتعلّق فيه فيهما عموم إطلاقي أو استغراقي.
و عليه فيدخل العموم الاستغراقي في محل النزاع، و يلزم القائل [١] بجواز الاجتماع الحكم به في الاستغراقي، فيجوز عنده الحكم بحصول المعصية و الامتثال في العالم الفاسق، و ما أقبحه؛ إذ الامتثال ليس إلّا عبارة عن الإتيان بما امر به، و العصيان ليس إلّا عبارة عن الإتيان بما نهي عنه، و الإتيان بما امر به- الّذي يحصل به الامتثال- كيف يمكن بعد النهي عنه بخصوصه؟! و امتثال عنه بخصوصه
[١] في ب: (القول).