الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٤٧ - رسالة اجتماع الأمر و النهي
كالاطلاقي، كفانا في الحكم بامتناعه الفهم العرفي المشاهد الوجداني، سيّما في العموم الاستغراقي، و إنكاره يكاد أن يلحق بانكار الضروريّات.
فإن قلت: إذا أمكن الاجتماع عقلا بين مدلوليهما في محل واحد مع دخوله في عموم كل من المتعلّقين لغة و عرفا وجب الحكم به؛ عملا باطلاق اللفظ أو عمومه، و عدم فهم العرف منهما سوى محل الافتراق دون محل الاجتماع لا ينافيه، بعد دخوله في مدلول الأمر و النهي حقيقة لغة [١] و عرفا.
فسبيل ذلك سبيل الإطلاقات المشكّكة بحسب الأفراد الراجح بعضها على بعض في الاستعمالات بالتبادر و الغلبة، و سائر ذلك من المرجّحات.
فرجحان بعض الأفراد بالسبق إلى الذهن دون غيره بمجرد الاستعمال من غير قرينة لا يفيد امتناع ارادة غير الراجح، بل يجعله بحيث لو وجد دليل أو أمارة على إرادته حكم بدخوله، و حصول الامتثال به و إرادته.
فليكن ما نحن فيه من قبيل ذلك [٢]؛ إذ غاية كلام الخصم فيه أنّ العرف لا يفهم من إطلاق متعلّق الأمرين من الأمر و النهي سوى محل الافتراق دون محل الاجتماع، و هو لا يوجب الحكم باستحالته فيه، كما أنّ المتبادر في المطلقات لا يوجب الحكم بنفي غير المتبادر، بل يجتمع مع إمكان إرادته.
و بذلك يفرّق بين هذا التبادر و التبادر الحقيقي؛ فإنّ ذلك يمنع عن إرادة غيره، بخلاف التبادر الإطلاقي؛ فإنّه لا يمنع عن غيره.
قلت: أوّلا؛ إنّ هذا الكلام لو تمّ لاختصّ بما إذا كان المتعلّق الأمر مطلقا- إطلاقا طبيعيا أو إفراديا- أمّا إذا كان عموما استغراقيا، فلا يجري فيه ذلك كما
[١] لم ترد (لغة) في: ب.
[٢] في الف: (من قبيله) بدلا من: (من قبيل ذلك).