الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٢ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
ممنوع، مع أنّ عموم ما دلّ على التقليد و جوازه أو وجوبه يشمله.
و استدلّ أيضا [١] بكون التقليد خلاف الأصل خرج العامي فبقي الباقي [٢].
و فيه أنّ مع التكليف اليقيني و سدّ باب العلم أو الظنّ المعلوم الحجّية يكون العمل بالظنّ البتّة [٣]، و هو في نفسه خلاف الأصل لكن صار في هذه الصورة أصلا، مع أنّ إثبات حجيّة خصوص ظنّ بالقدح في الآخر بكونه خلاف الأصل، فيه ما فيه.
و ما قيل: من أنّ جواز التقليد مشروط بعدم جواز الاجتهاد [٤].
ففيه أنّ الشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط لا العلم بالعدم، و ثبوت صحة الاجتهاد و جوازه من محض الشكّ في جواز التقليد لا يخفى ما فيه، على أنّه يمكن قلب الدليلين بأنّ الظنّ خلاف الأصل، و منع العمل به و الفتوى بغير العلم عام، خرج المجتهد المطلق بالدليل العلمي، بل لا يبعد أن يقال بعدم دخوله أوّلا لكونه عالما، على أيّ تقدير فهو عالم الآن.
فان قلت: المتجزي أيضا خارج، لعدم ارتفاع التكليف عنه فلا بدّ من العمل بظنّه [٥].
قلت: المراد من الظنّ في الدليل ما هو قسيم التقليد، و لا تأمّل في أنّه خلاف الأصل، و أنّه ورد النصّ فيه بالخصوص بالمنع منه مطلقا [٦] فتدبّر.
[١] لم ترد: (أيضا) في الف، ب، ه.
[٢] الوافية: ٢٤٥.
[٣] لم ترد: (البتة) في الف، ب.
[٤] الوافية: ٢٤٦.
[٥] في و: (بالظنّ).
[٦] إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ* الأنعام (٦): ١١٦، يونس (١٠): ٦٦.
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* يونس (١٠): ٣٦، و النجم (٥٣): ٢٨.