الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٣ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
على أنّ الظاهر أنّ فرض من لا يعلم الرجوع إلى من يعلم و الأخذ منه؛ لعموم ما دلّ عليه، و أنّه مسلّم عند الكلّ، فإنّهم يستدلّون لجواز اجتهاده و لا يستدلّون لجواز تقليده، و ظاهرهم [١] أنّ بعد عدم ثبوت الاجتهاد [٢] يعيّنون [٣] العمل بالتقليد، فتأمّل جدّا.
بل عرفت أنّ الاجتهاد له شرائط تتوقف معرفة المجتهد عليها كالطبابة و غيرها من العلوم و الصنائع [٤]، لا أنّ الأصل أنّ كل أحد يجوز له العمل إلّا أن يظهر المانع؛ اذ لو كان كذلك لم تثبت شرائط الاجتهاد لاحتمال إصابة الواقع من كلّ جاهل كما هو ظاهر، فتدبّر.
قال في: «المعالم»- بعد ما سبق ذكره عنه-: (سلّمنا لكنّ [٥] التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي، و هو إجماع الامّة عليه و قضاء الضرورة به، و أقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق، و اعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور؛ لأنّه تجزّي في مسألة التجزّي و تعلق بالظنّ في العمل بالظنّ، و رجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق و إن كان ممكنا لكنّه خلاف المراد؛ إذ الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد، و هذا إلحاق له بالمقلّد بحسب الذات و إن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد، و مع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد؛ لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط و الرجوع فيه إلى التقليد، و إن شئت قلت: تركّب الاجتهاد
[١] في الف: (فظاهرهم).
[٢] في الحجرية، و: (جواز الاجتهاد).
[٣] في و: (يبنون).
[٤] جاء في و: (و الصناعة) بدل (من العلوم و الصنائع).
[٥] في المصدر: (و لكن).