الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٥ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
صحّته، و بقاء الحجّة الشرعية بين الامّة لا تأمّل فيه، و كون ما يظهر من دليل- بعد الإحاطة بجميع ما يحتمل دخله فيه- من جملة تلك الحجّة لا ريب فيه.
ثم إنّ ضروري الدين الذي يظنّ عدم سؤاله عن الإمام (عليه السّلام) كثير، مثلا إذا سمعت حديثا أمر فيه بقراءة دعاء في الساعة الفلانية من اليوم أو الليل، فكيف يتبادر إلى ذهنك استحبابه من دون توقف، على أنّ الأمر حقيقة في ما ذا؟ أو وجود قرينة، مع أنّ كونه حقيقة في خصوص المستحب ظاهر الفساد، مضافا إلى أنّ بسماع الأمر بغسل المني مثلا يتبادر الوجوب بل النجاسة، مع أنّ الظاهر عدم سؤال الإمام (عليه السّلام) عن أنّ الدعاء في ساعة كذا مستحب أم لا، و قس عليه نظائره و هي في غاية الكثرة، فتدبّر.
و ما ذكره من أنّ العمل بالروايات ... إلى آخره [١].
ففيه: أنّه ما ادّعى الإجماع على بطلان التجزّي، بل ادّعاه على صحّة فتوى المجتهد المطلق، و لا شبهة في أنّ المعاصر للمعصوم (عليه السّلام)- المحيط بمدارك ما صدر عنه (عليه السّلام) من الأحكام- عمله بما يفهم من الرواية صحيح.
اللّهم إلّا أن يكون مراد المعترض تعميم الإجماع لا القدح فيه و إن أبته عبارته.
و فيه: أنّ ثبوت الإجماع القطعي بمجرد ما ذكرت لو سلم فإنّما هو بالنسبة إلى الحاضرين في زمان المعصوم (عليه السّلام) و من ماثلهم من المطّلعين بالأمارات و الاصطلاحات الّذين لم يقع بالنسبة إليهم ما أشرنا إليه من الاختلالات [٢]، بل ربّما كان يحصل لهم العلم بكون الكلام كلام الإمام (عليه السّلام)، و ما يفهمون منه مرامه، أو
[١] الوافية: ٢٤٧.
[٢] في و: (الاختلافات).