الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٦ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
الظن الذي لا شبهة في حجّيته، أو حصل لهم الجزم بحجّيته، أو لم يتيسّر لهم ما تيسّر لنا من الأخبار، و اتّحاد من تيسّر له مع من لم يتيسّر في الحكم محلّ تأمّل، كيف و الشيعة إلى زمان الباقر (عليه السّلام) و تمكّنه من إظهار الحق ما كانوا يعرفون الحلال و الحرام و سائر الأحكام على وفق مذهبنا؟ بل و ربّما كان ضروري مذهبنا مخفيّا عليهم، بل و من أصول الدين أيضا، و الظاهر أنّهم في الفروع كانوا على مذهب العامّة، و لذا ترى الزيديّة هكذا حالهم، ثم إنّ الباقر (عليه السّلام) أبلغهم قدرا من الأحكام على حسب ما حصل له التمكّن و وجد المصلحة، ثمّ من بعده الصادق (عليه السّلام) كذلك، و مع ذلك كثير [١] من الشيعة كانوا [٢] يعملون بقول العامّة، معتقدين أنّه شرع اللّه حتّى زجراهم و حذّراهم عن التحاكم إليهم و الأخذ بقولهم، و أمراهم بالرجوع إلى أنفسهم، و هكذا كان حجج اللّه من بعدهما (عليهما السّلام) كانوا يظهرون قدرا من الأحكام و يمنعون عن الأخذ بقول غيرهم، و ربّما كانوا يقولون لهم: «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]، أو يقولون: «إذا لم تعلم حكما فأت فقيه العامّة فما حكم فخذ بخلافه» [٤]، أو يقولون: «إذا لم يرد عليكم حديث في حكم فخذوا بما رواه العامّة»، عن علي (عليه السّلام) [٥] .. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر، بل و في زمان واحد
[١] في الف، ب، و، الحجرية: (كان كثير).
[٢] لم ترد: (كانوا) في الف، ب.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٠٨ الحديث ٩٣٧، عوالي اللآلي: ٢/ ٤٤ الحديث ١١١ و ٣/ ١٦٦ الحديث ٦٠، وسائل الشيعة: ٦/ ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
[٤] عيون أخبار الرضا (عليه السّلام): ١/ ٢٤٨ الحديث ١٠، علل الشرائع: ٥٣١ الحديث ٤، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٩٤ الحديث ٨٢٠، وسائل الشيعة: ٢٧/ ١١٥ الحديث ٣٣٣٥٦، الحديث نقل بالمعنى في المتن.
[٥] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٩١ الحديث ٣٣٢٩٢، عدّة الاصول: ١/ ٣٧٩ نقل الحديث بالمعنى في المتن.