الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥٦ - أقسام الجمع
المتعارضين و ارتفع الظهور، لاحتمل من هذه الجهة أيضا جواز الفتوى كذلك- يعني أنّه حكم اللّه الظاهري- و يجب العمل به.
بل الظاهر تعيّنه أيضا [١]؛ لأنّ الشاهد و الدال على التفصيل الذي هو الجمع حجّة، و المعارض له غير ظاهر؛ لأنّ ما دلّ على حجيّة الألفاظ في الحقائق و الظواهر المتبادرة اقتضاؤه بعمومه لحجيّتها [٢] في المعاني المذكورة بعد زوال التبادر، و عروض الشك في كونها مراده أم لا فاسد؛ لأنّه إذا حصل الظنّ بمقتضى الجمع المعهود حصل الشكّ في دلالة المتعارضين، بل حصول الظنّ به مستلزم لحصول الوهم فيها، فتعيّن الفتوى بمضمون الشاهد الّذي هو حجّة لما ذكرت.
فإن قلت: إنّ الشاهد الّذي اعتبرت في هذا القسم هو ما يكون يشهد بنفس الجمع، و إنّ المراد من المتعارضين هذا، فبملاحظة الشاهد يفهم أنّ المراد من المتعارضين هذا- أعني ما هو الجمع-.
على أنّه لو لم يحصل الفهم فلا أقلّ من حصول الشكّ في دلالة المتعارضين، فتعيّن الفتوى بمقتضى الجمع مطلقا [٣].
قلت: ربما نرى شاهدا يظهر منه أنّ المراد من المتعارضين كذا، و مع ذلك لا يحصل لنا الشك في دلالة المتعارضين فضلا عن الفهم الّذي ادّعيت، و منشأ عدم حصول الشكّ كثرة أخبار المتعارضين، و وفورها و اشتهارها، و قوّة دلالتها، و عموم البلوى بما ورد فيها، و كون ما ظهر من الشاهد أنّه مراد فردا نادرا غير شائع و لا متعارف، سيّما مع ضعف دلالة الشاهد على الإرادة.
فإن قلت: إذا كان الشاهد حجّة، و ورد فيه أنّ المراد من المتعارضين كذا،
[١] لم ترد (أيضا) في ب، ج، د، ه.
[٢] في ه: (بحجيتها).
[٣] في د، ه: (مطلقا، فما الوجه في التفصيل الذي ارتكبت؟!).