الرسائل الأصولية - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٤ - «الفصل السادس» رد التجزّي في الاجتهاد
و التقليد [١] و هو غير معروف). انتهى [٢].
و اعترض عليه أولا: بمنع الإجماع بادّعاء ظهور أنّ هذه المسألة ممّا لم يسأل عنها الإمام (عليه السّلام)، و أنّ العمل بالروايات في عصر الأئمة (عليهم السّلام) لم يكن موقوفا على الإحاطة بمدارك كلّ الأحكام، و أنّ العلم بالإجماع في المسألة التي لم يوجد فيها نصّ شرعي ممّا لا يكاد يمكن [٣].
أقول: لا يخفى ركاكة هذا الاعتراض. فإنّ السؤال عن الإمام (عليه السّلام) ليس شرطا في الإجماع، و لم يجعل المعترض أيضا شرطا، مع أنّ هذا الإجماع مرادف للضروري من الدين، فإن كلّ أحد يعرف أنّه في ديننا أنّ التكليف ليس فوق الطاقة، و أنّه إذا تحقق التكليف و انسدّ [٤] طريق العلم به، و استفرغ الوسع في الاطّلاع على ما يحتمل أن يكون له دخل في معرفته، فإنّ الشارع حينئذ لا يريد أزيد من هذا و يرضى بما يتحرّى [٥]، و يعضده تتبع الأحكام التي تكون بهذه الحالة، فتأمّل.
على أنّ صحّة العمل بالحجّة الشرعية لا شبهة في كونها بديهي الدين ظاهرة من الحجج المعصومين (عليهم السّلام)، بل كثر الأمر به [٦] في السنّة و الكتاب المبين، و وقع الاجماع على كونه على الوجوب.
و بالجملة؛ وجوب العمل بها من أظهر البديهيّات في ديننا فضلا عن
[١] في المصدر: (تركب التقليد و الاجتهاد).
[٢] معالم الاصول: ٢٣٩.
[٣] الوافية: ٢٤٧.
[٤] في و: (و انسدّ باب طريق).
[٥] في و: (تحرّى).
[٦] في و: (كثر به الأمر).