البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٦ - ثمرة البحث عن المعاني الحرفية
و كذلك الأمر بالنسبة إلى مثل: «أعاد الصلاة» و: «أعِد الصلاة»؛ فكلاهما موضوع لنسبة تامة، و هي نسبة الإعادة إلى الفاعل، و لكنها في الأولى منظور إليها بما هي نسبة قد وقعت و فرغ عنها، و في الثانية ينظر إليها بما هي نسبة يُراد إيجادها و تحقيقها.
و هذا هو الفارق الصحيح بين الجملة الخبرية و الجملة الإنشائية، سواء اتحدا لفظاً،
أم اختلفا، فالفارق بينهما في مرحلة المدلول التصوّري فضلًا عن المدلول التصديقي كما وضّحنا ذلك.
التفسير المناسب لايجادية الجملة الإنشائية:
قوله (قدس سره) ص ١٠٦: «و يمكن أن نفسّر على هذا الأساس ... الخ».
ذكرنا- سابقاً- أنه كما أدّعي في الحروف أنها إيجادية، فكذلك يدّعى في الجمل الإنشائية أنها إيجادية أيضاً، و قد فسّرت إيجادية الجملة الإنشائية بأنّ استعمالها في معناها هو بنفسه إيجاد لذلك المعنى باللفظ، فكلمة «بعتُ» الإنشائية موضوعة للتمليك بمعنى إيجادها له، فإيجاديتها- عند بعضهم- كونها موجِدة لمعناها باللفظ، و هذا المعنى للايجاديّة باطل؛ لما تقدّم في الردّ على الوجه الثاني من هذه الوجوه الثلاثة، فالأنسب في إيجادية الجملة الإنشائية أن يقال: إنّ النسبة التامة المبرزة بالجملة الإنشائية، نسبة منظور إليها لا بما هي ناجزة و محققة و واقعة فعلًا، بل ينظر إليها بما هي نسبة في طريق الإنجاز و الإيجاد و التحقيق، فايجادية الجمل الإنشائية بمعنى أنها موضوعة لنسبة تامة يُراد إيجادها.
ثمرة البحث عن المعاني الحرفية:
قوله (قدس سره) ص ١٠٧: «قد يقال: إن من ثمرات هذا البحث ... الخ».
بعد أن ثبت أن المعاني الحرفية المدلولة للحروف- بمعناها الشامل للهيئات بالمصطلح الأصولي- تختلف سنخاً و ذاتاً عن المعاني الاسميّة، و ليس الاختلاف بينهما في نوع اللحاظ فحسب كما ادّعى ذلك صاحب الكفاية (قدس سره)، و بعد أن ثبت- أيضاً- أنّ الوضع في الحروف من الوضع العام و الموضوع له الخاص و ليس من الوضع العام و الموضوع له العام كما هو حال الوضع في أسماء الأجناس، فقد تسأل