البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٣ - الثاني السيرة العقلائية التي يُراد بها إثبات صغرى لحكم شرعي كلّي
للمعصوم
(ع)؛ لكي يدل سكوته و عدم ردعه عنها على امضائها.
الاستدلال بالسيرة يتوقف على اثبات أمرين:
و من خلال ما سبق، يتضح أن الاستدلال بالسيرة يتوقف على إثبات أمرين:
الأوّل: معاصرة السيرة للمعصوم (ع).
الثاني: عدم ردعه عنها، الكاشف عن الإمضاء الذي هو المناط في دليليتها و حجيتها.
و يترتب على ذلك، أن السيرة العقلائية المتأخرة عن عصر المعصومين (ع)، كالسيرة العقلائية في زمان الغيبة عموماً، لا يمكن الاستدلال بها على الحكم الشرعي؛ لعدم دلالة عدم الردع عنها على الإمضاء؛ إذ لا يجب على الإمام الغائب الردع عنها، فالأساسين المتقدّمين في استكشاف الامضاء و عدم الردع، لا يجريان في المقام، و مع عدم وجوب الردع عنها لا يكون عدم الردع عنها دليلًا على إمضائها كما هو واضح، و مع عدم وجود طريق يستكشف من خلاله إمضاء الشارع لتلك السيرة، فلن تكون تلك السيرة دليلًا على الحكم الشرعي.
تقسيم السيرة بلحاظ ما يراد إثباته بها إلى قسمين:
تنقسم السيرة بلحاظ ما يُراد إثباته بها إلى قسمين:
الأوّل: السيرة العقلائية التي يُراد بها إثبات حكم شرعي كلّي
سواء كان ذلك الحكم حكماً شرعياً واقعياً، كالسيرة العقلائية القائمة على العمل بالحيازة و اعتبارها سبباً للملكية التي يستدل بها على الحكم الشرعي الواقعي، أم كان حكماً شرعياً ظاهرياً، كالسيرة العقلائية القائمة على العمل ببعض الامارات الظنّية، و التي يستدل بها على الحكم الشرعي الظاهري، من قبيل السيرة العقلائية القائمة على العمل بالظهور أو بخبر الثقة و جعله حجّة.
الثاني: السيرة العقلائية التي يُراد بها إثبات صغرى لحكم شرعي كلّي
كالسيرة التي يراد بها إثبات شرط من الشروط التي قد دلّ الدليل على وجوب الوفاء بها في رتبة سابقة، كما لو دلّ الدليل على أنّ: «المؤمنون عند شروطهم»،