البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٢ - الثاني مفهوم المخالفة
الأوّل: مفهوم الموافقة
و هو كون الحكم المدلول عليه التزاماً موافقاً للحكم في المنطوق من حيث السلب و الإيجاب، فإن كان الحكم الذي دلّ عليه الكلام بالمنطوق و الدلالة المطابقة هو الحرمة- مثلًا- كان الحكم المدلول عليه التزاماً كذلك، و مثاله المعروف، ما يستفاد من قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا [١]؛ حيث إن هذه الآية تدل منطوقاً على حرمة التأفف من الوالدين، و قالوا: إن المدلول الالتزامي لهذا الحكم هو حرمة الضرب و الشتم من باب أولى [٢].
و يسمى أيضاً بفحوى الخطاب أو لحن الخطاب [٣]، و قال بعضُ المحقّقين: «و المحكي عن البعض إنّهُ إن كان ثبوت الحكم في المفهوم أولى من ثبوته في المنطوق يسمى بالأول- أي فحوى الخطاب- و إن كان مساوياً لثبوته لهُ يسمى بالثاني- أي لحن الخطاب-» [٤].
الثاني: مفهوم المخالفة
و هو ما إذا كان الحكم المدلول عليه التزاماً في المفهوم مخالفاً للحكم الوارد في المنطوق من حيث السلب و الإيجاب، فإن كان الكلام بحسب المنطوق يدل على إثبات حكم كالوجوب- مثلًا- فالحكم في المفهوم هو عبارة عن عدم الوجوب، كما لو قال المولى: «إن جاءك زيد أكرمه»، فإنه يدل بالمطابقة على وجوب إكرام زيد على تقدير مجيئه، فالمفهوم لهذه الجملة- بناءً على ثبوته- هو عدم وجوب إكرامه
[١] الإسراء: ٢٣
[٢] وجه الأولوية في المقام، هو أننا نقطع بأن النهي عن هذا القول- أي قول: أف- ليس لأجل القول بما هو قول، بل من باب إنَّهُ مظهر من مظاهر الإهانة و عدم الاحترام، فإذا كان كذلك، فيكون ضربهما أو شتمهما محرّماً أيضاً من باب أولى؛ لأنه أكثر إيذاءً و اهانةً من نفس القول، فإذا كان ذلك حراماً، فما هو أقوى منه و أشدُّ يكون حراماً بالأولويّة
[٣] قال في هداية المسترشدين ص ٢٨٠:) و اما المفهوم، فإما ان يكون موافقاً للمنطوق في الايجاب و السلب، أو مخالفاً له في ذلك، و الاول مفهوم الموافقة، و يسمى فحوى الخطاب و لحن الخطاب (. و مثله في القوانين: ص ١٦٩
[٤] هداية المسترشدين ص ٢٨٠.