البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦١ - الشرط المسوق لتحقق الموضوع
تنبيه:
قد تسأل و تقول: أنّهُ بناءً على ثبوت المفهوم للشرط، فهل يعني ذلك أن كل جملة شرطية لا بدّ و أن يكون لها مفهوم؟
الجواب: نحنُ و إن تعرّضنا إلى ذلك في مقدّمة البحث، و لكن لا بأس أن نضيف هنا و نقول: أن البحث عن ثبوت المفهوم و عدمه، إنّما هو لبيان قاعدة كلية بحيث لو خليت الجملة الشرطية و طبعها فهل تدل على المفهوم أم لا؟ فلو قلنا انها تدل على المفهوم، كان الأصل [١] في كل جملة شرطية هو ثبوت المفهوم لها، و لا نخرج عن هذا الأصل إلّا بقرينة على خلافه، و إن قلنا بعدم دلالة الجملة الشرطية على المفهوم، كان الأصل عدم ثبوت المفهوم إلّا ما خرج بالدليل، فهذا هو المقصود من البحث عن ثبوت المفهوم و عدمه، و قد قلنا سابقاً في مقدّمة البحث: إن المتكفل لإثبات المفهوم هو القرائن العامة، كالوضع، و مقدّمات الحكمة كما تقدّم، و كل منهما يشكل ظهوراً عرفياً، و هذا الظهور حجّة ما لم تقم قرينة على خلافه، فإن قامت قرينة على خلاف هذا الظهور، قدّمت القرينة على ظهور ذي القرينة، و رفعنا اليد عن ظهور الجملة في المفهوم لأجل القرينة الخاصّة، و إلّا، فالمتبع هو ظهور الجملة الشرطية في المفهوم، فلا القائل بالمفهوم لها يضرّه عدم المفهوم لأجل قرينة خاصّة، كما في قوله: «إذا بلغ الماء قدرَ كرٍّ لا ينجّسه شيء»، أو قوله «إذا نمتَ فتوضأ»، لعلمنا- بمقتضى الأدلّة الخاصّة- بعدم انحصار اعتصام الماء بالكرية في الأوّل، و عدم انحصار الوضوء بالنوم في الثاني، و غيرها من الأمثلة الكثيرة على ذلك، و لا المنكر يضرّه ثبوت المفهوم لجملة ما لقرائن خاصّة.
الشرط المسوق لتحقق الموضوع:
قوله (قدس سره) ص ١٧٣: «يلاحظ في كل جملة شرطيّة تواجد ... إلخ».
المقصود بالشرط المسوق لتحقق الموضوع، هو الشرط الذي سيق و جيءَ به في
[١] ينبغي الالتفات إلى أن المقصود بالأصل هنا هو الأصل اللفظي و ليس الأصل العملي، و هذا الأصل عبارة عن أصالة الظهور، لأن البحث يدور حول إمكان اثبات ظهور الجملة في المفهوم و عدم امكان اثبات ذلك.