البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٦ - القيود الأوليّة و الثانوية
مميزات الحصص الذهنية للماهية:
إذا دققنا النظر في هذه الحصص الثلاث لوجود الماهيّة في الذهن، لوجدنا أنها تتميز بخصوصيات ذهنية وجودية أو عدمية [١]؛ و ذلك لأننا إذا أردنا أن نلحظ ماهيّة الإنسان- مثلًا- فتارة نلحظ معها صفة العلم، و أخرى نلحظ معها عدم تلك الصفة، و ثالثة نلحظها من دون أن نلحظ معها أي شيء، لا لحاظ وصف العلم، و لا لحاظ عدمه، فالمميز للحصة الأولى أمر وجودي و هو عبارة عن لحاظ صفة العلم، كما أن المميز للحصة الثانية أمرٌ وجودي- أيضاً-؛ لأنه عبارة عن لحاظ عدم تلك الصفة، نعم، الملحوظ بهذا اللحاظ أمرٌ عدمي، و أما نفس اللحاظ فهو أمر وجودي كما هو واضح، كما إنّ المميز للحصة الثالثة أمرٌ عدمي؛ لأنّهُ عبارة عن عدم اللحاظين.
القيود الأوليّة و الثانوية:
قوله (قدس سره) ص ١٢٦: «و تسمى الخصوصيات التي تتميّز بها الحصص ... الخ».
لنصطلح على الخصوصيات المميزة للحصص الثلاث للماهيّة في الذهن، و هي لحاظ شيء، و لحاظ عدم ذلك الشيء، و عدم اللحاظين، بالقيود الثانوية.
و نصطلح على الخصوصيات التي تمتاز بها الحصتان الخارجيتان للماهية كل منهما عن الأخرى، و التي هي عبارة عن وجود صفة العلم خارجاً، و عدم وجودها، بالقيود الأوليّة.
ثم إنّهُ لو أعملنا مقابلة بين الحصص الذهنية و الحصص الخارجية، لوجدنا أن الماهيّة التي تتميز بقيد ثانوي هو لحاظ وصف العلم، مرآة للحصة الخارجية الأولى، و التي تتميز بقيد أولي هو وجود صفة العلم، بمعنى أن ماهيّة الإنسان العالم في
[١] المراد بالخصوصيات الذهنية الوجودية هو ما تمتاز به الحصتان الأوليتان عن الحصة الثالثة؛ حيث إنه في كل منهما قد لوحظ أمر زائد على ذات الماهية، فكل منهما يتميز عن الحصة الثالثة بأمر وجودي، و هو عبارة عن نفس اللحاظ، غاية الأمر، أن الملحوظ باللحاظ الأوّل أمر وجودي و هو عبارة عن وصف العلم، و الملحوظ باللحاظ الثاني أمر عدمي و هو عبارة عن عدم تلك الصفة، بخلاف الحصة الثالثة؛ فإن المميز لها أمر عدمي، إذ لم يلحظ معها شيء لا وصف العلم و لا عدمه، و هذا هو المقصود بالخصوصيات الذهنية العدمية.