البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٩ - الإتجاه الأول استفادة العموم يتوقف على إجراء الإطلاق في المدخول
النقطة الجديرة بالبحث، و التي وقعت مورداً للخلاف بين الأصوليين، هي أن أدوات العموم كيف دلت على العموم؟ بعد الفراغ عن دلالتها على ذلك؛ إذ لا إشكال في دلالة «كل»- مثلا- على العموم، كما في قوله: «أكرم كل عالم»، و لكن نحو هذه الدلالة و كيفيتها، هو الذي وقع مورداً للخلاف.
و نقطة البحث و الخلاف، هي عبارة عن أن إسراء الحكم إلى كل فرد من أفراد العالم، هل هو بحاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة في مدخول الأداة- أي: في «عالم»- لإثبات أن المراد من المدخول- و هو مفهوم العالم- كل أفراده، ثم يأتي دور «كل» لتستوعب المراد من المدخول فيكون استفادة العموم في طول جريان مقدمات الحكمة في مدخول الأداة، أم إن أداة العموم الداخلة على مفهوم العالم هي بنفسها تدل على إسراء الحكم إلى كل أفراد المدخول، و بدون حاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في المدخول، بعد كون المدخول صالحاً في نفسه للشمول لكل فرد من أفراده، فتتولى أداة العموم دور تلك القرينة؟ بحيث إن ما يراد اثباته بقرينة الحكمة يتم إثباته عن طريق أداة العموم وحدها.
اتجاهان في نحو دلالة أدوات العموم:
و في مقام الجواب على ذلك السؤال يوجد اتجاهان:
الإتجاه الأول: استفادة العموم يتوقف على إجراء الإطلاق في المدخول
و هو الاتجاه القائل بأن استفادة العموم من أدوات العموم بحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في المدخول، و إلا فبقطع النظر عن جريان مقدمات الحكمة في المدخول، لا يمكن استفادة العموم من مجرد الأداة [١].
[١] هذا ما ذهب إليه المحقق النائيني، بحسب ما نسبه إليه السيد الشهيد في بحوث في علم الأصول ج ٧ ص ٢٧٨.
و لكن، ينبغي الالتفات إلى أن المحقق النائيني قد فصّل في ذلك بين التخصيص الأنواعي و التخصيص الأفرادي، و ذهب إلى الحاجة لإجراء مقدمات الحكمة في مصب العام باعتبار التخصيص الأنواعي، و عدم الحاجة إليها باعتبار التخصيص الأفرادي.
و مقصوده بالتخصيص الأنواعي ما يقابل العموم الأنواعي، أي: العموم باعتبار الأنواع التي تنطوي تحت جنس واحد، كما لو قال المولى:) اطعم كل حيوان (، و احتملنا إرادة بعض أنواع الحيوان، و شككنا في دخول الإنسان مثلًا في عموم الحيوان، فهنا لا بد من إجراء مقدمات الحكمة في مصب العام و هو الحيوان بحسب الفرض لإثبات شموله لكل أنواع الحيوان، و أما بالنسبة لشمول كل نوع من تلك الأنواع لجميع أفراد ذلك النوع، فهذا ليس بحاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة، بل أن نفس العام يتكفل ذلك، و بهذا، يتضح مقصوده من التخصيص الأفرادي؛ فهو ما يقابل العموم بلحاظ أفراد النوع الواحد. راجع فوائد الأصول- المجلد الأول- ص ٥٧٣.