البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٣ - المختار من هذه الوجوه
الثالث: الاستعمال في النسبة الإرسالية مجازاً
أن يفترض أن الجملة الخبريّة قد استعملت في معنى غير المعنى الذي وضعت له و هو النسبة الصُّدورية، بل استعملت في النسبة الإرسالية مجازاً [١]، كما في استعمال لفظ «أسد» في الرجل الشجاع، فهنا استعملت كلمة «أعاد» أو «يعيد» في نفس مدلول «أعِدْ» و هو النسبة الإرسالية.
الفرق بين هذه الوجوه الثلاثة:
ثم انه توجد بين هذه الوجوه فوارق، فالفرق بين الوجه الأخير و الوجهين السابقين، هو أنه على الأخير لم تستعمل الجملة الخبريّة في معناها الذي وضعت له و هو النسبة الصدوريّة، بل استعملت في النسبة الإرسالية ابتداءً، فالعناية على هذا الوجه هي عناية المجاز، فلم يُحافظ على مدلولها التصوّري فضلًا عن التصديقي، و أمّا على الوجهين الأول و الثاني، فقد تمّ المحافظة على مدلولها التصوّري و التصديقي معاً، فيكون من الاستعمال الحقيقي.
و الفرق بين الوجه الأول و الثاني مع اشتراكهما في المحافظة على أصل المدلول التصوّري و التصديقي معاً، هو انه على الأول كان المدلول التصديقي للجملة الخبريّة عبارة عن نفس النسبة الصدوريّة، و لكن قُيِّد موضوعها بالشخص الذي يجري على وفق الموازين الشرعيّة في أفعاله و تصرّفاته لا مطلقاً، و على الثاني، فالمدلول التصديقي لها ليس نفس النسبة الصدوريّة، بل أمر ملزوم لها، و هو عبارة عن طلب الفعل من المولى.
المختار من هذه الوجوه:
قوله (قدس سره) ص ١٢٠: «و لا شك في أن الأقرب ... الخ».
بعد أن عرفنا أن الجملة الخبريّة إذا استعملت في مقام الطلب فلا بدّ لها من قرينة على ذلك، بعد كونها بنفسها لا تدلّ على الطلب كما هو واضح، و القرينة هي عبارة عن ظهور حال الشارع في أنه في مقام التشريع لا نقل أنباء خارجيّة؛ إذ ليس من
[١] هذا ما نسبه السيّد الشهيد إلى السيّد الخوئي، راجع بحوث في علم الأصول: ج ٢ ص ٥٧.