البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦٣ - ملاحظة السيد الشهيد
حدوثاً، فالملكيّة- مثلًا- الحاصلة من قول: «بعتُ»، إذا قُصد بها الإنشاء، تبقى في وعائها المناسب لها و هو عالم التشريع و الاعتبار، فالمشتري يبقى مالكاً للسلعة حتى بعد انتهاء الاستعمال و انتهاء المتكلّم من قول «بعتُ».
ملاحظة السيد الشهيد (قدس سره) على الوجه الثاني:
قوله (قدس سره) ص ١٠٥: «و يرد على ذلك: أن التمليك ... الخ».
هذا، و قد اورد السيد الشهيد (قدس سره) على هذا الوجه في التفريق ما حاصله:
إنّ التمليك الذي تكون «بعتُ» الإنشائية موجدة له و يكون مسبّباً عن الكلام، هل هو التمليك عند البائع؟ أو التمليك عند العقلاء؟ أو التمليك عند الشارع؟ لأن التمليك ليس إلّا أمراً اعتبارياً و تشريعاً يصدر من البائع، و يصدر من العقلاء، و يصدر من الشارع.
و المقصود بالتمليك الذي يصدر من البائع هو الاعتبار النفساني القائم في نفس البائع؛ لأن البائع لا بدّ و أن يكون قاصداً و عازماً على تمليك سلعته إلى الغير قبل أن يتحقّق البيع منه، فهو قاصد للتمليك قبل أن يُملّك فعلًا، و قبل أنْ يصدر منهُ قول: «بعتُ».
و أما التمليك الذي يصدر من العقلاء، فهو اعتبارهم للملكيّة عند حصول ما يرونه بنظرهم سبباً لها، سواء أ كان قولًا أم فعلًا أم غير ذلك، فمثلًا: يعتبر العقلاء قولك: «بعتك كتابي بدرهم» سبباً لتمليكك إيّاه على تقدير قبولك، فعند ما يحصل مثل هذا القول من أحد الأشخاص و يقبل الطرف الآخر، يحكمون بالملكيّة، و يعتبرون البائع للكتاب مالكاً للثمن الذي أخذه من المشتري، و يكون المشتري مالكاً للكتاب.
و أما التمليك الذي يصدر من الشارع، فهو اعتبار الشارع للملكيّة و حكمه بها عند حصول ما يراه سبباً للملكيّة بنظره؛ لأن الشارع قد يجعل أمراً ما سبباً للملكيّة، و لا يعتبر غيره سبباً لها و إن كان بنظر العقلاء سبباً، فقول: «بعتُ»- مثلًا- يعتبره الشارع سبباً لحصول الملكيّة، فيعتبر الملكيّة عند ما يصدر من البائع و يقول المشتري: «قبلت»، أو: «اشتريت».