البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٦ - الوجوه المذكورة في توجيه حجّية الإجماع المحصل
الفرق بين الإجماع المدركي أو محتمل المدركية و غير المدركي:
و ينقسم أيضاً إلى مدركي أو محتمل المدركيّة، و إلى غير مدركي، و المراد بالإجماع المدركي هو أن يصرّح المجمعون بمدرك محدّد لهم، كآية، أو رواية، أو قاعدة عقليّة، أو أصل، أو غير ذلك، و محتمل المدركية؛ بأن يكون هناك مدرك معيّن مدلوله يطابق ما أفتى به ذلك العدد المعيّن من الفقهاء مع عدم تصريحهم بالاستناد إليه، و لكنّنا نحتمل أنهم قد استندوا إليه في ذلك الحكم، و منه يتضح الإجماع غير المدركي.
موضوع البحث في المقام هو الاجماع المحصّل:
ثم أن الإجماع المبحوث عنه في المقام، باعتباره إحدى وسائل الإحراز الوجداني للدليل الشرعي، هو خصوص الإجماع المحصّل دون الاجماع المنقول؛ لأنّ البحث عن الإجماع المنقول يرتبط بالبحث عن حجّية خبر الواحد كما هو واضح [١]، و سوف يتم التعرض إليه هناك، و أمّا المدركي أو محتمل المدركية احتمالًا معتداً به، فلا يكون كاشفاً عن الدليل الشرعي كشفاً وجدانياً؛ لأنّ المهم في هذه الحالة تقييم حال ذلك المدرك، فقد لا يكون دليلًا عندنا و إن كان دليلًا عندهم.
الوجوه المذكورة في توجيه حجّية الإجماع المحصل
[٢]
اختلف المحقّقون في كيفية توجيه حجّية الإجماع لإثبات الحكم الشرعي على
[١] ينبغي الالتفات إلى أن ثبوت الإجماع المنقول بأدلة حجية خبر الواحد بناءً على شمول أدلة الحجية للإجماع المنقول بخبر الواحد لا يعني حجية هذا الإجماع، بل غاية ما يثبت بذلك هو حجية هذا النقل، و بالتالي التعبد بثبوت الإجماع، أمّا كونه حجة أم لا، فحاله حينئذ حال الإجماع المحصّل من حيث الحاجة إلى معرفة الدليل الدال على حجيته.
[٢] اعلم أنه لا خلاف بين المحققين من الأصوليين في أصل حجية الإجماع، و إنما وقع الخلاف في كيفية تخريج ذلك و توجيهه، فقد قال الميرزا القمي في القوانين ص ٣٤٩:) ثم أن أصحابنا متفقون على حجية الإجماع و وقوعه موافقاً لأكثر المخالفين، و لكن منهم من أنكر إمكان حصوله، و منه من أنكر إمكان العلم به، و منهم من أنكر حجيته، و الكل ضعيف و أدلتهم سخيفة (، و قال الشيخ الطوسي في عدة الأصول (ط. ق) ج ٣ ص ٦٤:) ذهب المتكلمون بأجمعهم و الفقهاء بأسرهم على اختلاف مذاهبهم، إلى أن الإجماع حجة، و حكي عن النظام و جعفر بن حرب و جعفر بن مبشر، أنهم قالوا: الإجماع ليس بحجة (.