البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٠ - خلاصة رأي السيد الشهيد
التصوّري للكلام؛ لأنّ الانتفاء عند الانتفاء المعبّر عنهُ بالمفهوم، قد دلَّت عليه الجملة الشرطية وضعاً.
لكن، يبقى شيء قد أشرنا إليه عند تعرّضنا للوجه الأوّل من الوجوه الخمسة التي ذكرها المشهور لإثبات المفهوم، و هو: أنه لو كانت الجملة الشرطية موضوعة للتوقف، و كون الشرط علة منحصرة للجزاء، فإنّه يلزم من ذلك كون استعمال الجملة الشرطية في موارد الاستلزام لا التوقف مع افتراض وجود علة بديلة للشرط من الاستعمال المجازي؛ لأنّه استعمالٌ للجملة الشرطية في غير ما وضعت لهُ من معنى، مع أنّ هذا اللازم ممّا يكذبه الوجدان؛ لأنّنا لا نشعر بثقل المجازية في مثل هذه الاستعمالات، فكيف يتم التوفيق بين ظهور الجملة الشرطية وضعاً في التوقف من جهة، و بين عدم المجازية عند استعمالها في موارد عدم الانحصار و التوقف من جهة أخرى؟
و قد فسِّر عدم التجوّز في حالات عدم الانحصار بتفسيرات متعدّدة، من قبيل أن يقال بأن الجملة الشرطية استعملت في معناها- و هو التوقف- في كلتا الحالتين، و لكن المتوقِّف تارة يكون طبيعي الحكم، و أخرى شخص الحكم، ففي الموارد التي تدل على الانتفاء عند الانتفاء- أي: المفهوم- كان المعلّق طبيعي الحكم، و في الموارد الأخرى التي عبرنا عنها بعدم الانحصار، لم يُرد المطلق من مفاد الجزاء، و هذا إنّما يثلم الإطلاق و مقدمات الحكمة، و لا يعني أن الجملة قد استعملت في غير ما وضعتْ لهُ من معنى [١].
خلاصة رأي السيد الشهيد (قدس سره) في مفهوم الشرط:
إن الجملة الشرطية تدل على المفهوم، و لكن لا على النحو الّذي ذهب إليه المشهور، بل لأجل أن المستظهر عرفاً من الجملة الشرطية انها موضوعة للربط بمعنى التوقف، و هذا يكفي لانتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط كما هو واضح.
[١] لا يخفى أنّ هناك تناقضا بين التوهّم و تفسيره؛ لأنّه قال أولًا انها استعملت في موارد عدم الانحصار، و فسّره بعد ذلك بأنها استعملت في التوقف، مع أن التوقف يستبطن الانحصار، فالأولى أن يُقال: إنها لم تستعمل في موارد عدم الانحصار، بل استعملت في الانحصار في كلا الحالين فلا تجوّز، غاية الأمر، أن المتوقف على الشرط تارة يكون المطلق و الطبيعي، و أخرى يكون الشخص، و هذا مما لا علاقة له بالانحصار و عدمه كما هو واضح.