البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٤ - النقطة الرابعة النزاع في المفاهيم صغروي أم كبروي؟
و بهذا يتضح أنّه لا يمكن الاستدلال على ثبوت المفهوم لجملة أو نفيه لها بما ورد في بعض الآيات و الروايات التي علمنا من الخارج و بقرائن خاصة بثبوت المفهوم لها و إرادته منها، أو عدم ثبوته و عدم إرادته، كما ورد في قوله تعالى: وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [١]؛ حيث إننا نعلم من الخارج حرمة الإكراه مطلقاً فيمنع عن ثبوت المفهوم لها و هو جواز الإكراه إن لم يردْنَ تحصناً، فلا يمكن أن يكون هذا دليلًا على عدم ثبوت المفهوم للشرط، كما أن قوله تعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ [٢] الدال على حرمة الزواج من الربيبة التي في الحجر، لا يدل بالمفهوم على عدم حرمتها إذا لم تكن في الحجر حتى عند القائل بثبوت المفهوم للوصف؛ للعلم بعدم الفرق بين الربيبة التي في الحجر و الربيبة التي ليست في الحجر؛ لدلالة النصوص على حرمة الربيبة مطلقاً [٣]، و الوصف إنّما جيء بهِ لأنّه الغالب؛ حيث إن الغالب في الربيبة أن تكون في الحجر، أو جيء بهِ لأجل التشبيه بالولد كما عن صاحب القوانين [٤].
إذن، المناط في الاستدلال على ثبوت المفهوم و عدمه هو ما يستفاد من القرائن العامّة، كالوضع، و مقدّمات الحكمة [٥]، لا ما يستفاد من قرائن خاصّة، كالموردين السابقين.
النقطة الرابعة: النزاع في المفاهيم صغروي أم كبروي؟
فالنزاع في المفاهيم هل ينصب على أصل دلالة الجملة الشرطية- مثلًا- أو عدم دلالتها على المفهوم بحيث نقول: هل إن الجملة الشرطية ظاهرة في المفهوم أم لا، و يكون النزاع في أصل الظهور، فيكون النزاع صغروياً؟ أو أن النزاع يكون في حجية المفهوم و عدم حجيته بعد الفراغ عن أصل الدلالة و الظهور، فنقول: هل إن مفهوم
[١] النور: ٣٣
[٢] النساء: ٢٣
[٣] الوسائل: ج ١٤/ ب ٢١ أبواب ما يحرم بالمصاهرة
[٤] القوانين: ص ١٧٩
[٥] كفاية الأصول: ص ٢٣١.