البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٥ - الاختلاف بينهما في المدلول التصديقي مع وحدة المدلول التصوري
الثاني: الأوامر الإرشادية: و هي تلك الأوامر التي تتمحض في الإرشاد إلى شيء، و لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر المولوية، و لأجل ذلك لا تقع مخالفتها بما هي موضوعاً للعقاب، و لا موافقتها موضوعاً للثواب، فالأمر الإرشادي لا يخرج في واقعه عن كونه إخباراً.
و الأوامر الإرشادية تختلف باختلاف ما هو المرشد إليه فيها، فقد يكون المرشد إليه هو إثبات شرطية شيء لشيء، كما في قوله: «استقبل القبلة بذبيحتك»؛ حيث إن مفاد الأمر هنا ليس هو طلب الاستقبال و إيجابه؛ لوجود القرينة على ذلك، و هي أن من لم يستقبل القبلة بذبيحته لا يكون قد ارتكب حراماً، و لا يستحق إثماً، غاية الأمر، إن الذبيحة لا تحل و لا تتحقق التذكية بدون الاستقبال. و هذا يعني أن مفاد الأمر هنا هو الإرشاد إلى أن الاستقبال شرط في التذكية التي يترتب عليها حلية أكل الذبيحة، و يعبّر عن ذلك بالوجوب الشرطي؛ باعتبار انه شرط في المشروط.
و قد يكون المرشد إليه أمراً آخراً، كما في قوله: «اغسل ثوبك بالماء إذا أصابه البول»؛ فإن مفاد هذا الأمر ليس هو طلب الغسل و إيجابه؛ لوضوح أن المكلّف بإمكانه أن لا يغسل ثوبه من البول و مع ذلك فلا يكون قد ارتكب آثماً، و هذا دليلٌ على أن الأمر هنا ليس أمراً مولوياً، بل هو إرشاد إلى أمرين:
الأول: نجاسة البول.
الثاني: أن الماء مطهّر للثوب من نجاسة البول.
أما الأول، فلأنه لو لم يكن البول نجساً، فلا معنى لأمر الشارع بالغسل منه أساساً، و أما الثاني، فلأنه لو لم يكن الماء مطهراً لهُ، فلا معنى لأمره بغسله بالماء خاصّة.
و من هذا القبيل أيضاً قول الطبيب للمريض: «اشرب الدواء الفلاني»؛ فإنه إرشادٌ إلى نفع ذلك الدواء، و أنه يوجب الشفاء من المرض.
الاختلاف بينهما في المدلول التصديقي مع وحدة المدلول التصوري:
ثمّ انهُ لا إشكال في أن صيغة الأمر في جميع هذه الحالات قد استعملت في معناها الموضوع لهُ، و هو عبارة عن النسبة الإرسالية المدلولة تصوّراً لصيغة الأمر،