البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٥ - للسيرة بلحاظ نوع العمل الذي تنعقد عليه مقامان
السكوت و عدم الردع يكون تاماً في مثل هذه السيرة، و بالتالي تكون هذه السيرة مع عدم الردع عنها دليلًا على الحكم الشرعي الواقعي.
كيفية استكشاف الإمضاء من السكوت في النوع الثاني من السيرة:
السيرة العقلائية من النوع الثاني كما قلنا هي عبارة عن السيرة بلحاظ مرحلة الظاهر، أي: الاكتفاء بمجرّد الظنّ باعتباره طريقاً إلى الواقع عند الشك فيه و عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، فإنّ مثل هذه السيرة لو أمكن استكشاف إمضائها من قبل الشارع اعتماداً على السكوت و عدم الردع عنها بأن تمّ تطبيق أحد الأساسين المتقدّمين لاستكشاف الإمضاء هنا، لكانت دليلًا على الحكم الشرعي الظاهري، فلو افترضنا أن السيرة منعقدة على العمل بالظنّ الناشئ من قول اللغوي، أو العمل بالظن الناشئ من خبر الثقة، أو العمل بالظنّ الناشئ من ظهور كلام المتكلّم لمعرفة مراده، و أمكن استكشاف امضاء تلك السيرة من السكوت و عدم الردع عنها، لكانت دليلًا على حجّية قول اللغوي، و حجّية خبر الثقة، و حجّية الظهور، و لكن الكلام هنا في مدى إمكان استكشاف الإمضاء من مجرّد السكوت و عدم الردع، و هل يكون تطبيق أحد الأساسين المتقدّمين هنا تامّاً أم لا؟
و هذا يتوقف على الإيمان بوجود ملازمة بين كون السيرة مخالفة لغرض الشارع و بين وجوب الردع عنها، و هذا بدوره أيضاً يفترض أن مثل هذه السيرة المنعقدة على العمل بقول اللغوي أو خبر الثقة أو الظهور أو غير ذلك من الظنّ لها مساس بأغراض الشارع لو لم يكن الشارع موافقاً لهم في ذلك، و لأجل ذلك قد يستشكل في تطبيق ما ذكرناه من الأساسين المتقدّمين على هذه السيرة؛ بدعوى أن مثل هذه السيرة لا تمسّ غرض الشريعة، و بالتالي لا يجب على الشارع الردع عنها ما دامت كذلك، و بالتالي، لا يمكن استكشاف الإمضاء من السكوت.
للسيرة بلحاظ نوع العمل الذي تنعقد عليه مقامان:
و توضيح ذلك الاستشكال بأن نقول:
إنّ السيرة المنعقدة على العمل بقول اللغوي و خبر الثقة و التعويل على الظنّ