البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٤ - كيفية استكشاف الإمضاء من السكوت في النوع الأوّل من السيرة
يتخذ واقعاً في نظر العقلاء، و هذا النوع من السيرة العقلائية لو كانت دليلًا- كما لو تمّ استكشاف الإمضاء من السكوت و عدم الردع عنها- لكانت دليلًا على الحكم الشرعي الواقعي، و لكن الكلام هنا في إمكان استكشاف هذا الإمضاء من مجرّد السكوت و عدم الردع، و هل نتمكن أن نطبّق أحد الاساسين المتقدّمين لاستكشاف الإمضاء من السكوت أم لا؟
و قبل ذلك، لا بد لنا أن نعرف إنه هل يجب على الشارع أن يردع عن مثل تلك السيرة لو لم يكن غرض الشارع متوافقاً معها، أو لا يجب عليه أن يردع عن ذلك؟ و الجواب على هذا السؤال يتوقف على معرفة أن مثل هذه السيرة هل تمس أغراض الشريعة أم لا؟ و مع مساسها بأغراض الشريعة فهل يجب عليه أن يردع عنها أو لا؟
و لا شكّ و لا ريب هنا في إنّ مثل هذه السيرة باعتبارها سيرة بلحاظ مرحلة الواقع و أنّه التصرّف الذي ينبغي اتخاذه واقعاً في نظر العقلاء، لها مساس مباشر بأغراض الشريعة؛ و ذلك لأنّ كل واقعة من الوقائع لا بدّ و أن يكون للشارع فيها موقف و حكمٌ، إما تكليفياً، أو وضعياً؛ و ذلك لشمول الحكم لكل وقائع الحياة، و لا تخلو واقعة من حكم من الشارع، فإمّا أن تكون مثل هذه السيرة المنعقدة على سلوك معين موافقة لغرض الشارع أو مخالفة له، لعدم خلو الواقعة عن حكم شرعي، فالحيازة- مثلًا- إما أن تكون سبباً للملكية عند الشارع أو لا تكون كذلك، و كذلك التصرّف في مال الغير اعتماداً على طيب نفسه، إما أن يكون جائزاً عند الشارع أو لا.
وعليه، فالسيرة العقلائية المنعقدة على أحد هذين الأمرين المتقدّمين أو غيرهما من الأمور الأخرى لو كانت مخالفة لغرض الشريعة- كما لو كان جواز التصرّف في مال الغير منوط عند الشارع بإذنه الصريح و لا يكفي الاعتماد على مجرّد طيب نفسه، أو أن الحيازة لم تكن عند الشارع سبباً للملكية مثلًا- فلا شكّ في أن مثل هذين السلوكين يمسّان أغراض الشارع، و إذا كان كذلك، وجب عليه أن يردع وفقاً للاعتبار الأوّل من الأساس العقلي المتقدم، و إذا لم يردع كان ناقضاً لغرضه بنفسه، و نقض الغرض قبيح، و القبح ممتنع عليه عقلًا، فيدل سكوته و عدم ردعه على امضائه، و هذا مما لا إشكال فيه؛ لأنّ ما ذكرناه من أساسين متقدّمين لاستكشاف الإمضاء من