البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٧ - نكتة استفادة الشمولية من النكرة الواقعة في سياق النفي
اسمي قابل للاستيعاب و الشمول لكل أفراده بصورة عرضية حتى يمكن فيه الشمولية؛ كما في «عالم» في المثالين المتقدمين؛ حيث إن مفهوم العالم بنفسه قابل للشمول لكل فرد من أفراده بصورة عرضية، فتأتي «كل» في المثال الأول لاستيعاب تمام أفراد العالم، و إلّا فلو لم يكن المفهوم صالحاً بنفسه للشمول لجميع أفراده بصورة عرضية، فلا يمكن اثبات الشمولية فيه، من دون فرق بين شمولية العام و شمولية المطلق، و هذا يعني أن الشمولية المستفادة من وقوع النكرة عقيب النهي أو النفي، بحاجة إلى افتراض وجود مفهوم اسمي قابل للاستيعاب و الشمول لكل أفراده استيعاباً عرضياً حتى يكون السياق دالًا على عمومه و شموله، و المفهوم في المقام ليس هو إلّا النكرة، و هي غير قابلة للاستيعاب العرضي كما بينا، فمن أين أتت الشمولية؟ و كيف اصبح مفهوم النكرة صالحاً لاستيعاب جميع أفراده استيعاباً عرضياً؟
و بعبارة أخرى: ما هي النكتة التي على أساسها تم استفادة الشمولية من النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي؟
نكتة استفادة الشمولية من النكرة الواقعة في سياق النفي:
و يمكن أن يجاب على السؤال السابق بأحد الوجهين التاليين:
الأول: أن يدعى أن السياق هو الذي اخرج الكلمة من كونها نكرة غير قابلة للاستيعاب العرضي- أي الشمولية- إلى كونها صالحة لذلك، فيكون دور السياق
اثبات ما يصلح للاطلاق الشمولي من دون حاجة إلى افتراض دلالة السياق نفسه على تلك الشمولية، و هذا يعني أن النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي، لا دلالة لها على العموم و الشمول، و انما يثبت ذلك بقرينة الحكمة، فيكون حالها حال استفادة الشمول من قوله: «أكرم العالم».
الثاني: ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره)، من أن الشمولية في متعلق النهي ليست مستفادة من اللفظ أصلًا، و إنما هي بدلالة عقلية؛ و ذلك لأن النهي إذا تعلق بالطبيعة، اقتضى اعدام تلك الطبيعة، و من الواضح أن اعدام الطبيعة لا يتحقق إلّا باعدام جميع أفرادها، و النكرة لا تنعدم ما دام هناك فرد واحد من أفرادها، فلا بد من اعدام جميع أفرادها.