البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٤ - القانون الرياضي المتبع في حساب الاحتمالات
علّية الحرارة لتمدد الحديد هي ٥٠% أي ١/ ٢ و قيمة احتمال وجود علّة أخرى اقترنت صدفة هي ٥٠% أيضاً، و هكذا في كل مرّة، لو عرّضنا قطعة من الحديد إلى درجة معينة من الحرارة ثم وجدنا أنّها قد تمدّدت، فسوف تزداد قيمة احتمال علّية الحرارة للتمدد و تضعف قيمة احتمال وجود علّة أخرى اقترنت صدفة مع الحرارة تكون هي السبب للتمدّد؛ لأنّ هذا يعني أن الصدفة قد تكون تكرّرت أكثر من مرّة، و بتعدّد هذه القرائن الاحتماليّة يقوى احتمال علّية الحرارة للتمدّد، و يضعف احتمال وجود علّة أخرى، حتى يتحوّل الاحتمال الأول إلى اليقين بسبب ضآلة الاحتمال الثاني.
القانون الرياضي المتبع في حساب الاحتمالات:
و الطريقة الرياضيّة المتبعة في المقام، هي:
أن تضرب قيمة احتمال كون الحرارة قد اقترنت صدفة بوجود علّة أخرى غير منظورة [١] في المرّة الأولى، في قيمة احتمال ذلك في المرّة الثانية، في قيمة احتمال ذلك في المرّة الثالثة، و هكذا [٢]، و لتطبيق ذلك على مثالنا المتقدّم نقول:
١/ ٢* ١/ ١/ ٢/ ٤ أي ٢٥% و هي قيمة احتمال أن يكون الاقتران صدفة في التجربتين، فيقوى قيمة احتمال أن تكون الحرارة علّة للتمدّد و تصبح ٧٥%، بعد أن كانت في المرّة الأولى بقيمة ٥٠%، و هكذا، كلما كرّرنا التجربة مرّات عديدة تضاءلت قيمة احتمال أن يكون الاقتران صدفة، و يقوى احتمال علّية إحدى الحادثتين للأخرى إلى أن يصل إلى اليقين.
إن قلت: لما ذا نضرب قيمة احتمال كون الاقتران بينهما صدفة في المرّة الأولى، في قيمة احتمال كونه صدفة في المرّة الثانية، و لا نضرب قيمة احتمال أن تكون الحرارة هي السبب للتمدّد في التجربة الأولى، في قيمة احتمال كونها هي السبب في
[١] لا فرق بين أن تعبّر بقيمة احتمال اقتران الحرارة مع التمدّد صدفةً، و بين أن تعبر باقتران الحرارة مع العلّة المفترضة غير المنظورة صدفة؛ و ذلك لأنّ كلا التعبيرين يؤديان معنى واحداً؛ لأنّ افتراض اقتران الحرارة مع وجود علّة أخرى للتمدّد غير منظورة، يعني: اقتران الحرارة مع التمدّد؛ لأنّ الذي يقترن مع العلّة لا محالة يكون مقترناً مع المعلول؛ للتلازم بين العلّة و المعلول
[٢] هذا القانون تجده في الأسس المنطقية للاستقراء ١٤٤.