البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٩ - الوجه الصحيح لإثبات مفهوم الشرط
يكن، فافتراض وجود علّة أخرى للجزاء غير الشرط، لا يؤدي إلى تضييق الاستلزام بين الشرط و الجزاء الّذي هو مدلول الجملة الشرطية بحسب الفرض، و كون الشرط مستلزماً للجزاء يبقى على حاله، سواء كان غيره مستلزماً له أم لا، و إنّما هو على تقدير بيانه يكون بياناً لمطلب و مراد إضافي، غاية الأمر، أنّه تارة يبيّن المولى كلا المطلبين بكلام واحد، كما لو قال: «إذا جاءك زيدٌ أو كان مريضاً فأكرمه»، و مرةٌ أخرى يبيّن كل مطلب على حدة، فمرّة يقول: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»، و مرّة أخرى يقول: «إذا كان زيد مريضاً وجب إكرامه»، و لا فرق بين الحالتين.
و بهذا، يتم إبطال الوجه الذي تمسَّكَ بهِ المحقق النائيني لإثبات الانحصار، و بالتالي لإثبات المفهوم.
و كل هذه الوجوه المتقدّمة، إنّما كانت تحاول اثبات الركن الأوّل من ركني المفهوم، أي: الربط اللزومي العلي الانحصاري، و كلّها بحاجة- اضافة إلى ذلك- إلى إثبات أن المرتبط بالشرط بهذا النحو من الربط، لا بدّ أن يكون طبيعي الحكم و سنخه لا شخص الحكم، و هذا إنّما يتم بإجراء الإطلاق و مقدّمات الحكمة في مفاد الجزاء، سواء كان الجزاء مفاد هيئة أكرم- مثلًا- أو كان الجزاء مفاد قوله: «يجب إكرامه».
هذه هي أهم الوجوه التي ذكرها المشهور لإثبات المفهوم للجملة الشرطية، و قد عرفت ما فيها.
الوجه الصحيح لإثبات مفهوم الشرط:
قوله (قدس سره) ص ١٧٣: «فالأولى من ذلك كلّه أن يستظهر ... إلخ».
فالأولى من ذلك كلّه أن يُقال:
إن الظاهر عرفاً من الجملة الشرطية، هو كونها موضوعة للربط بنحو المعنى الحرفي، المعبّر عنه بمفهوم اسمي موازٍ للتوقف و الالتصاق، بمعنى توقف الجزاء على الشرط و التصاقه بهِ، لا بمعنى استلزام الشرط للجزاء، وعليه، يتم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط، و إلّا لو كان الجزاء يحصل حتى مع فرض عدم الشرط لما كان متوقفاً عليه، فيثبت المفهوم للجملة الشرطيّة، و هذا من استفادة المفهوم بنحو المدلول