البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٢ - وجود كلا المضعفين في التواتر اللفظي
الإمام علي (ع)، فهذا أيضاً بعيد بحساب الاحتمالات؛ إذ يقال: كيف اقتربت مصالحهم جميعاً في الكذب بهذا النحو من الإخبار المتضمن لشجاعة الإمام (ع) على الرغم من اختلافهم في كثير من الأمور، فهذا مضعّف كيفي يضاف إلى ذلك المضعّف الكمي، و لذلك نجد أن قوة احتمال صدق القضية المتواترة في هذه الحالة أكبر منها في الحالة الأولى، و هذا الاحتمال سوف يتحوّل إلى يقين بالقضية المتواترة بسبب ضآلة احتمال الخلاف، و ذلك لأجل وجود المضعّف الكيفي هنا مضافاً إلى المضعّف الكمي، و بهذا، يظهر الفرق بين التواتر الإجمالي و التواتر المعنوي؛ إذ في الصورة الأولى لا يوجد مضعّف كيفي بخلاف هذه الصورة، و لا مجال لانطباق هذه الحالة على كل مائة خبر نجمعها عشوائياً؛ لأنّ المضعّف الكيفي لا يوجد إلّا في المدلولات الخبريّة التي يوجد بينها جميعاً جانب مشترك.
أمّا المدلولات الخبرية التي لا يوجد بينها جانب مشترك، كما هو الحال في التواتر الإجمالي، فلا يوجد فيها إلّا المضعّف الكمي كما تقدّم.
وجود كلا المضعفين في التواتر اللفظي:
قوله (قدس سره) ص ٢٠٨: «الحالة الثالثة: أن تكون الإخبارات مشتركة ... إلخ».
و هو أن تشترك جميع الإخبارات بالمدلول المطابقي بكامله، كما لو شهد جميع المخبرين بأنهم سمعوا من النبي (ص) أنه قال: «من كنتُ مولاه فعلي مولاه»، ففي هذه الحالة، لا شكّ بوجود المضعّف الكمي كغيره من الحالات السابقة؛ حيث إنه كلما ازداد عدد الإخبارات، ازدادت عدد الاحتمالات و قيمها الاحتمالية، و كلما ازدادت عدد القيم الاحتماليّة، كانت القيمة الاحتمالية لكذب الجميع ضعيفة؛ لأنّ نتيجة ضرب الكسور بعضها بالبعض الآخر تنقص كلما ازداد عدد عوامل الضرب، و هذا هو المضعّف الكمي، و إضافة إلى ذلك، يوجد أيضاً المضعّف الكيفي، و هو أن افتراض كذبهم جميعاً يعني أنّه اقترنت المصالح الشخصيّة لجميع المخبرين صدفة على أن يكذبوا بهذا النحو من الكذب، كما هو الحال في الحالة السابقة، و لكن المضعّف الكيفي في هذه الحالة أقوى و أشد منه في الحالة السابقة؛ و ذلك لأمرين: