البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤ - الفرق بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي
أم مدلولة للهيئة، و سواء أ كانت مدلولة لهيئة الفعل، أم لهيئة الجملة، فهو- بهذا الاصطلاح- يطلق على كل معنى يقابل المعنى الاسمي.
المعاني في علم الأصول قسمان:
وعليه، فالمعاني في علم الأصول على قسمين، هما: المعاني الحرفية، و المعاني الاسمية، فيدخل في المعاني الحرفية كل من مداليل الحروف، و هيئات الأفعال [١]، و هيئات الجمل، سواء أ كانت الجملة ناقصة أم تامّة؛ حيث إنها جميعاً تدل على معنى نسبي ربطي، و قد تقدم توضيح ذلك في الحلقة السابقة، و تقدم أيضاً أن كل حرف له ما يوازيه من الأسماء، فحرف «من»، يوازيه من الأسماء «ابتداء»، و حرف «إلى» يوازيه «انتهاء» ... و هكذا. فلكل حرف اسم مناظر له، و هو يغاير ما يناظره من الأسماء؛ لأن معنى «من» لا يمكن أن يلحظ بصورة مستقلة و مجرداً عن طرفيه، بخلاف معنى «ابتداء»؛ فإنه مما يلحظ مستقلًا، أي: يمكن أن نتصوره لوحده، و بدون أي طرفين.
فالحرف- إذن- يختلف عن الاسم المناظر له، و قد وقع البحث في تحديد المعاني الحرفية، و بيان الفرق بينها و بين المعاني الاسمية، و من خلال توضيح ذلك الفرق و الاختلاف، سوف يتم تحديد المعنى الحرفي و بيان حقيقته.
الفرق بين المعنى الحرفي و المعنى الاسمي:
قوله (قدس سره) ص ٩٣: «ففي تخريج ذلك و تحديد المعنى الحرفي ... الخ».
يقع الكلام الآن في تحديد المعنى الحرفي و تشخيص هويته، و معرفة أن الحروف- مثلًا- لأي معنى وضعت؟ و الكلام في ذلك يتطلب منّا أن نبرز نكتة الفرق بين
المعنى الحرفي و المعنى الاسمي، حيث ذكرنا أن هناك اختلافاً بين الحروف
[١] اعلم أن الفعل ك- (اضرب)، أو (ضَربَ)، أو (يَضرب)، يشتمل على هيئة و مادة، و المقصود بالهيئة، هو الصورة التي تشكّلت بها المادة، كهيئة فعل الأمر في (اضرب)، و هيئة الفعل الماضي في (ضَربَ)، و هيئة الفعل المضارع في (يضرب)، و المقصود بالمادة، هو الأصل الذي منهُ تشكّلت تلك الهيئات، و في المثال المتقدم، عبارة عن (ض، ر، ب)، و تسمى بمادة الفعل، ففي الفعل هيئة و مادة، فهيئته من المعاني الحرفية، و مادته من المعاني الاسمية، كما هو واضح.