البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢١ - ثانيا تعريف المفهوم عند السيد الشهيد
كان له ذلك المدلول الالتزامي، و الخصوصية التي أوجبت ذلك المدلول الالتزامي، هي عبارة عن كون ذي المقدمة- و هو الاحترام- واجباً، و من المعلوم إنَّ مقدمة الواجب واجبة عقلًا، فيترتب على ذلك وجوب تهيئة المقدمات التي يتوقف عليها ذلك الواجب، و لكن هذه الخصوصية لا تبقى لو بدّلنا المحمول بحكم آخر كالجواز مثلًا، كما لو قلنا: «إذا زارك ابن كريم جازَ لك احترامه»، ففي هذه الحالة لا يكون لهُ ذلك المدلول الالتزامي المتقدّم و هو وجوب تهيئة مقدّمات الاحترام؛ لأنّ الخصوصية المقتضية لذلك قد زالت، و هي كون مقدّمة الواجب واجبة، و أما مقدّمة الجائز فهي ليست واجبة، و هذا المدلول الالتزامي لا يكون من المفهوم أيضاً لعين ما ذكرناه في النحو الأوّل.
و أمّا المدلول الالتزامي الثالث و هو عدم وجوب الاحترام عند عدم الزيارة، أي: الانتفاء عند الانتفاء، فهذا المدلول لم يكن متفرّعاً على ذات الموضوع كما كان في الأوّل، و لا على ذات المحمول كما في الثاني، و إنّما هو متفرّع على خصوصية معينة في الربط القائم بين طرفي القضية، أعني: الموضوع و المحمول، فالمدلول الالتزامي الثالث متقوّم بأمرين:
الأوّل: الربط القائم بين طرفي القضية.
الثاني: أن يكون الربط بنحو خاص يقتضي الانتفاء عند الانتفاء؛ و إلّا فمطلق الربط بين طرفين لا يحقق الانتفاء عند الانتفاء.
و هذا المدلول الالتزامي يبقى ثابتاً و محفوظاً حتى لو تبدل طرفاً القضية من موضوع و محمول؛ لأنّه لَمْ يكن متفرعاً على ذات الموضوع و لا على ذات المحمول، بل هو قائم بالربط المخصوص بينهما، و من المعلوم إن الربط لا يتغيّر و لا يتبدّل تبعاً لتغير طرفيه، و بهذا يظهر الفرق بين هذا النوع من المداليل الالتزامية، و بين النوعين السابقين؛ لأنّ المقوّم لهذا- أي المدلول الالتزامي الثالث- يبقى ثابتاً و محفوظاً مهما تبدل الموضوع أو المحمول بخلاف الآخرين، فهو تابع لخصوصية في الموضوع أو المحمول.
نعم، هذا التبدّل و التغيّر في الموضوع أو المحمول سوف ينعكس على ذلك