البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣ - النقطة الثانية استحالة انتزاع جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة
الأول: النسبة بين النار و الموقد في الخارج، كما إذا كانت هناك نار في موقد خارجاً.
الثاني: النسبة بين مفهوم النار و مفهوم الموقد في ذهن المتكلم المتلفظ ب- جملة: «النار في الموقد»؛ حيث إن المتكلم في مقام الاستعمال، لا بد له أن يتصور مفهوم النار، و مفهوم الموقد، و طبيعة النسبة و الربط المخصوص بينهما، ثم يتلفظ بجملة: «النار في الموقد».
الثالث: النسبة بين مفهوم النار و مفهوم الموقد في ذهن السامع للجملة الذكورة؛ حيث إن السامع عند ما يسمع الجملة المذكورة، سوف ينتقل ذهنه إلى مفهوم النار، و مفهوم الموقد، و النسبة بينهما.
فتبيّن- من خلال ذلك- أن التكثر في النسبة، فرع تغاير طرفيها ذاتاً أو موطناً.
النقطة الثانية: استحالة انتزاع جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة
قوله (قدس سره) ص ٩٩: «و كلما تكثرت النسبة على أحد هذين ... الخ».
بعد أن تبين من خلال النقطة الأولى أن تكثر النوع الواحد من النسبة، كالنسبة الظرفية- مثلًا- لا يعقل إلّا مع فرض تغاير الطرفين، إما ذاتاً و إما موطناً، و حيث إن
كل نسبة متقوّمة بطرفيها، استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بينها.
و توضيح ذلك يتم من خلال المقدمات التالية:
المقدمة الأولى: إن الجامع بين الأفراد ينقسم إلى قسمين:
١- الجامع الذاتي الحقيقي: و هو ما تحفظ فيه المقومات الذاتية للأفراد، كالإنسان بالنسبة إلى أفراده: زيد، و بكر، و عمرو، و خالد، فهذه الأفراد تشترك في حقيقة واحدة و هي الحيوانية الناطقة، و تختلف باختلاف المشخصات الخارجية كلون البشرة و الطول و ... الخ، فالجامع عبارة عن تلك الجهة المشتركة التي تشترك فيها جميع الأفراد، بحيث تكون تلك الجهة مقومة لفردية كل فرد.
٢- الجامع العرضي: و هو عبارة عن الجامع الذي لا يستبطن المقومات الذاتية للأفراد، بل توجد بين الأفراد جهة مشتركة تعتبر أمراً خارجياً عن الذات، و غير مقوّمة