البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٩ - مناقشة السيد الشهيد
بالإطلاق الأحوالي في الشرط، و مع عدم استفادة الانحصار، لا يمكن استفادة المفهوم من الجملة.
و بعبارة أخرى: إن الإطلاق الأحوالي لا ينفي وجود علّة بديلة للشرط.
و توضيح ذلك: إن العلل المتعدّدة لمعلول واحد، يمكن تصوّرها على ثلاثة أنحاء:
الأوّل: ما يمكن اجتماعهما في صفحة الوجود، بحيث لا يوجد بينهما أي تضاد و تعاند و تنافر في عالم الوجود، فلو اجتمعا في زمان واحد على معلول واحد، فحينئذ سوف يكون المعلول مستنداً اليهما معاً، فيكون كل منها جزء علّة، من قبيل النار و الشمس؛ فإن كلًا منهما علة تامة للحرارة، و لكن لو اجتمعا في زمان واحد على شيء واحد، أصبح كل منهما جزء علة.
الثاني: ما يمكن اجتماعهما ذاتاً في صفحة الوجود، و لكنّ عليّة أحدهما مشروطة بعدم وجود تلك العلّة الأخرى، ففي زمان وجود تلك العلة، تفقد الأخرى عليتها و تأثيرها و إن كانت مؤثرة لو لا وجود هذه العلّة؛ كما لو افترضنا وجود نوعين من الدواء يكون كل منهما بمفرده سبباً لشفاء المريض و قتل نوع معين من الجراثيم، و لكن لو اجتمعا معاً و تناولهما المريض في زمان واحد، فقد الثاني تأثيره و علّيته، فيكون التأثير في هذه الحالة للدواء الآخر بصورة تامة و مستقلة، و يكون حال الدواء الآخر كحال الماء يشربه المريض بالصداع- مثلًا- لأجل ابتلاع قرص الأسبرين.
الثالث: ما لا يمكن اجتماعهما وجوداً و في زمان واحد، بحيث لو وجدت إحداهما، انعدمت صفة الوجود من الأخرى، و تكون بطبيعتها مضادة للعلّة الأخرى في الوجود.
فهذه ثلاثة أنحاء من العلل المتعددة لمعلول واحد، و ما يمكن نفيه بالإطلاق الأحوالي في الشرط هو القسم الأوّل منها؛ لأنّ اجتماع الشرط مع تلك العلّة الأخرى يكون حالة من حالاته، و في هذه الحالة لا يكون الشرط علة تامة بالفعل، بل يكون جزء العلّة، و في هذه الحالة، لا بدّ من تقييد كونه علة تامة بالفعل في غير هذه الحالة، و بما أنّهُ لم يقيّد الشرط بغير تلك الحالة، فيثبت بمقتضى الإطلاق انه علّة تامة بالفعل و دائماً، و بهذا ننفي وجود علة بديلة من هذا القسم.