البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٠ - مناقشة السيد الشهيد
و أمّا النحوان الآخران من العلل، فلا يمكن نفيهما بالإطلاق الأحوالي في الشرط؛ لأنّه ليس من حالات الشرط أن يجتمع مع أحد هذين النحوين من العلل، أمّا بالنسبة إلى النحو الثاني؛ فلأنّهُ مع وجود الشرط لا عليّة للأخرى؛ لأنّنا افترضنا كون عليتها مشروطة بعدم وجود الشرط، فلا يصدق أن الشرط اجتمع مع علّة أخرى، و هذا لا يعني الانحصار و لا يعني الانتفاء عند الانتفاء؛ لإمكان أن يخلف الشرطَ تلك العلّة الأخرى، فيتحقق الجزاء لعدم وجود المانع- و هو الشرط- بحسب الفرض.
و أمّا بالنسبة إلى النحو الثالث، فلأن الشرط مضاد بطبيعته لتلك العلة، فالمانع من وجود تلك العلة في حال وجود الشرط هو الشرط نفسه، فإذا زال المانع أمكن أن تأتي تلك العلّة و تخلف الشرطَ فيتحقق المعلول، فلا يتم الانتفاء عند الانتفاء، فالإطلاق الأحوالي في الشرط لا يثبت العلية الانحصارية، و لا ينفي وجود علة بديلة لهُ إذا احتملنا كونها من النوعين الأخيرين كما لا يخفى.
الملاحظة الثانية: إن استفادة العلية التامة من مجرد تفرّع الجزاء على الشرط اثباتاً و في مرحلة الكلام الكاشف عن التفريع الثبوتي لا يمكن قبوله؛ و ذلك لأنّه إمّا أن يُدّعى بأن التفريع الثبوتي و الواقعي ينحصر دائماً بتفريع المعلول على علته التامة، و أن التفريع الثبوتي لا يمكن تصوّرهُ إلّا على هذا الوجه، فهذا مما لا دليل عليه؛ لأنّ التفريع الثبوتي كما يكون من تفريع المعلول على علته، كقولنا: «إذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»، كذلك يكون و يصح بين الجزء و الكل؛ فإن الكل يصح تفرّعه على الجزء، و كذلك أيضاً يصح بين المتقدّم زماناً و المتأخر زماناً، كقولنا: «جاء زيد فعمر».
و أمّا أن يُدّعى عدم انحصاره بتفرّع المعلول على علته- كما هو الصحيح- بأن أمكن تصوّره بالأنحاء المتقدّمة، فحينئذ لا يمكن تعيين كون التفريع من تفريع المعلول على علته إلّا بقرينة، و لا قرينة في المقام، فمع عدمها لا يصار إلى أحدها؛ و إلّا لزم الترجيح بلا مرجّح.
و خلاصة القول: سلَّمْنا أنَّ التفريع الإثباتي كاشف عن التفريع الثبوتي بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، لكن لا يمكن استفادة العليّة من ذلك