البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧ - تقسيم الوضع باعتبار المعنى الذي يتصوره الواضع
و هذا ما كنّا نقصده من أن البحث في المرحلة الثانية يُعدُّ مقدمة للبحث في المرحلة الثالثة، هذا هو الإجمال، و إليك التفصيل:
تقسيم الوضع باعتبار المعنى الذي يتصوره الواضع:
قد تقدم- في الحلقة السابقة- أن الوضع باعتباره يمثل عملية حكم على اللفظ و المعنى من قبل الواضع، فهو يتطلب منه أن يتصوّر المعنى الذي يريد وضع اللفظ له، و باعتبار هذا المعنى المتصور، ينقسم الوضع إلى أربعة أقسام، و هي:
١- الوضع العام و الموضوع له العام [١].
٢- الوضع الخاص و الموضوع له الخاص.
٣- الوضع العام و الموضوع له الخاص.
٤- الوضع الخاص و الموضوع له العام.
و الوجه في هذا التقسيم، هو: إن الواضع إما أن يتصور معنى كلياً عاماً، و إما أن يتصور معنى جزئياً خاصاً، و على كلا التقديرين، إما أن يضع اللفظ بإزاء المعنى العام، و إما أن يضعه بإزاء المعنى الخاص، فتكون مجموع الأقسام المتصورة أربعة كما تقدم، و قد وقع الخلاف بين المحققين فيما هو الممكن منها من ناحية، و فيما هو الواقع منها من ناحية أخرى، و ذهب الأكثر [٢] إلى أن الممكن منها هو الصور الثلاث
[١] يسمّى الوضع عاماً أو خاصاً بلحاظ ما يتصوّره الواضع من معنى؛ فإن تصور معنى عاماً سمي الوضع عاماً، و إن تصور معنى خاصاً سمي الوضع خاصاً، و يسمى الموضوع له عاماً أو خاصاً بلحاظ ما وضع له اللفظ من معنى؛ فإن وضع اللفظ بإزاء العام سمي الموضوع له عاماً، و إن وضع اللفظ بإزاء الخاص سمي الموضوع له خاصاً، فالموضوع له يعني المعنى الذي وضع له اللفظ
[٢] اعلم أنّه قد وقع الخلاف في ما هو الممكن من هذه الصور الأربعة من ناحية، و فيما هو الواقع فعلًا من الممكن منها، فقد ذهب المحقّق النائيني إلى إمكان الصور الثلاث الأولى و استحالة الرابعة، حيث قال في فوائد الأصول ج ١ ص ٣١:) ثم انه قد اشتهر تقسيم الوضع: إلى الوضع العام و الموضوع له العام، و إلى الوضع الخاص و الموضوع له الخاص، و إلى الوضع العام و الموضوع له الخاص. و ربما زاد بعض على ذلك الوضع الخاص و الموضوع له العام، و لكن الظاهر انه يستحيل ذلك، بداهة أن الخاص بما هو خاص لا يصلح أن يكون مرآة للعام (.
و ذهب في ج ١ ص ٥٨ إلى عدم وقوع الصورة الثالثة، حيث قال: «إن الحق هو كليّة المعنى الحرفي و كون الموضوع له في الحروف عاماً كالوضع».
أمّا السيّد الخوئي، فقد ذهب إلى إمكان الصور الثلاث الأولى و وقوعها أيضاً. راجع دراسات في علم الأصول: ج ١ ص ٤٦.